تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

《الرباط المقدس 》

《الرباط المقدس 》

كتبت دكتورة نجلاء حسين

لم نعد نسمع عن هذه الجملة شيئا فى زماننا هذا ، زمان كنا نسمع كبار األسرة
ينصحون الشباب عندما يحين وقت التفكير فى الزواج بأن يتريثوا فى اإلختيار فإن
الزواج ماهو إال ) رباط مقدس ( بين الزوجين ؛ فالبد من التروى فى إنتقاء النصف
اآلخر الذى سنرتبط به الرباط األبدى ونكمل معه مشوار الحياة من أحزان وأفراح
وإنتكاسات وإنتصارات ؛ من هدم وبناء كى ال نندم فى وقت من األوقات على هذا
اإلختيار ؛ فهذا رباط أبدى للرجل مع زوجته حتى يحين الفراق المؤكد ) الموت ( .
هذا ماكنا نسمعه قديما وهذا ماتربينا عليه ؛ ولكن هذه األيام مع اإلنفتاح على العوالم
الخارجية واإلحتكاك أكثر بالثقافات األخرى ؛ بدال من أن نأخذ مايفيدنا ويتماشى مع
ديننا وتقاليدنا ، ال ؛؛ بل انسلخنا عن جلودنا فقل التمسك بتعاليم الدين وبالتالى
اضمحلت األخالق وبالتبعية ضاعت معانى أساسية فى حياتنا مثل { المودة ،
التراحم ، السكن ، العشرة } ؛ فلقد أصبح إنهيار الزواج يحدث ألتفه األسباب ؛
والطامة الكبرى أن األهل يشجعون أبناءهم على مثل هذه القرارات المصيرية دون
أدنى محاولة منهم لنصحهم وردعهم عن هدم حياة أسرية كاملة ؛ ونسمع من األهل
ما ال يليق بحكمتهم وخبرتهم ؛ مثل ؛ الزم تحافظوا على كرامتكم ، بكرة تتزوج
أفضل منها أو منه ، األوالد على أى حال حايتربوا ماتشيلوش همهم ، المهم تفكر أو
تفكرى فى نفسك ، وغيره من الكالم الواه .
لم يعد األهل يقومون بدورهم األساسى من النصح واإلرشاد ألوالدهم بالحفاظ على
البيت والتمسك بسنوات العشرة ؛ من أجل أنفسهم وأوالدهم واإلستعانة بالمودة
والتراحم كما أمرنا هللا تعالى فى كتابه العزيز :: { ومن آياته أن خلق لكم من
أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك آليات لقوم
يتفكرون } ) الروم ؛ 12. )
ومن هذه اآلية ندرك القاعدة األساسية للزواج وهى ) السكن ( ؛ وهو سكن
الزوجين لبعضهم البعض ، ال أن يصبحوا غرماء لبعضهم البعض ؛ ومن هذه
القاعدة األساسية ينشأ عمودا العالقة الزوجية أال وهما ) المودة والرحمة ( ، وهنا
نجد أن تقديم رب العزة للمودة على الرحمة لحكمة ما ؛ أال وهى :: أن فى شباب
الزوجين وربيع عمريهما يكون الود والحب هو أساس الحياة ، أما فى خريف العمر
وضعف اإلنسان فيحتاج للعمود الثانى وهو الرحمة والتراحم أى العطف واإلحسان
فى التعامل .
وهنا قال شيخنا الجليل رحمه هللا ” الشيخ الشعراوى ” :: ولو تأملنا هذه المراحل

الثالثة ) يعنى السكن والمودة والرحمة ( لوجدنا السكن بين الزوجين ؛ حيث يرتاح
كل منهما إلى اآلخر ، ويطمئن له ويسعد به ؛ ويجد لديه حاجته ؛ فإذا ما إهتزت
هذه الدرجة ونفر أحدهما من اآلخر جاء دور المودة والمحبة التى تمسك بزمام
الحياة الزوجية وتوفر لكليهما قدرا كافيا من القبول ؛ فإذا ماضعف أحدهما عن القيام
بواجبه نحو اآلخر جاء دور الرحمة ، فيرحم كل منهما صاحبه ، يرحم ضعفه ،
يرحم مرضه ، وبذلك تستمر الحياة الزوجية وال تكون عرضة للعواصف فى رحلة
الحياة .
أتعجب لصرخ شامخ ) الزواج ( أدامه هللا عز وجل لسنوات أن يهون على
صاحبيه ويتم هدمه بكل سهولة ، بكلمة هى فى األساس عند رب العزة ) أبغض
الحالل ( ؛ فكيف يتم وبسالسة إقصاء سنوات من العمر مر فيها الطرفان بكل أنواع
المشاعر ؛ نتيجة أن قلب أحدهما تحرك آلخر ، أو بسبب خالفات مادية أو معنوية ،
سواء أسباب قوية أو واهية ، ورغم ذلك مهما عظم السبب فالبد من محاوالت كثيرة
إلخماد هذه الخالفات والتغلب على مسبباتها قدر المستطاع .
يجب التفكير فيما حصدناه نتيجة لهذا الرباط المقدس أال وهو أبناءنا ؛ فهم الوحيدون
الذين يدفعون ثمن هذا الهدم ، من تخبط فى الحياة ، وتدهور نفسي ، وانعدام ثقة ،
وفشل فى الدراسة ، كيف للزوجين أن يصبحوا بهذا القدر من األنانية لدرجة ضياع
األبناء وهدم شخصياتهم وحياتهم .
لذا البد من التمسك بديننا الحنيف وتعاليمه كى نخرج من عنق الزجاجة ) هدم
البيوت ( إلى نور البناء والحفاظ على بيوتنا ؛ فالبد من التمسك بالمودة والرحمة ؛
فالمودة هى الفضل ، والرحمة هى العدل ، المودة هى الحد األعلى ، والرحمة فهى
الحد األدنى ، فإن لم يستطع الزوجان أن ينعما ” بالفضل ” فى العالقة بينهما ؛ فعلى
األقل يقيما ما بقى من حياتهما الزوجية على ” العدل ” وهو الرحمة ….. وهنا
نتذكر قول عمر ” رضى هللا عنه ” : ) ليست كل البيوت تبنى على الحب ؛ ولكن
الناس يتعاشرون باإلسالم واألحساب ( ….
كما أقر قرآننا العظيم بأن ال غنى ألى طرف عن اآلخر حيث فى قوله تعالى ) هو
الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ( ) األعراف : 281
..)
فالنفس الواحدة هى نفس آدم – عليه السالم – وزوجه التى خلقت له ليسكن إليها
هى حواء ؛؛ وهذا يعنى أن الزوج هو األصل والزوجة هى الفرع ، وال غنى ألى
طرف عن اآلخر ، فكيف نجعل لمعتقادات الغرب أن تصل لنا وتتوغل لعقولنا

وتقنعنا بأن ال أهمية للرجل فى حياة المرأة والعكس …
العالقة الزوجية هى عالقة امتزاج وترابط قوية حيث يقول الرحمن فى كتابه العزيز
) هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ( ) البقرة : 281.. )
وقد كرم إسالمنا الزوجين فجعل للرجل القوامة بما ينفق وجعل للزوجة المماثلة
بينها وبين الزوج ، أما درجة القوامة للرجل ليس تحكما فى المرأة ولكن لتنظيم
المنظومة الزوجية ومع قوامة الرجل يأتى دور المرأة األساسى فى بناء األسرة ،
حيث قال رب العزة فى قرآنه العظيم ) ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال
عليهن درجة ( ) البقرة : 118.. )
وقد أوصى نبينا الكريم ” عليه أفضل الصالة والسالم ” الرجال على زوجاتهم ؛
حيث قال :: ) رفقا بالقوارير ( ، ) استوصوا بالنساء خيرا ( ، وقوله ) خيركم
خيركم ألهله وأنا خيركم ألهلى ( ….
وأخيرا نجد أن الزواج فى نظر ديننا ليس وسيلة لحفظ النوع األنسانى فحسب إنما
هو تحصين للفرج وغض البصر وإعمار األرض من أجل عبادة رب العزة ، وهو
إكثار ألمة محمد “عليه أفضل الصالة والسالم ” ، وهو وسيلة السكن النفسي وهدوء
القلب والوجدان .

تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة