تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

هيام

هيام

بقلم/ تغريد مصباح

قصة. قصيرة

صوت الجرس الرنان القابع على (الكوميدينو) بجوار سريري ، يذكرني بذلك الروتين اليومي ، الذي أصبحت أمقته بكل تفاصيله المملة السخيفة ، فأنهض في تكاسل واضح إلى الحمام لأغسل وجهي وأتوضأ لصلاة الصبح ، أحاول جاهدة أن أتجاهل تلك المرآة الكبيرة ،التي تكسو حائط الحمام ، أخشى أن أرى تلك الخصلات البيضاء التي احتلت شعري الأسود الناعم ، والتي تذكرني بقطار العمر الذي مر بأقصى سرعة ، وتركني بكل قسوة على رصيفه وحيدة ، أسترجع ذكرياتي المريرة بحسرة وألم ، وأتساءل كثيراً ولا أجد جوابا شافيا ، لماذا تركني وحيدة هكذا ؟ مرت السنوات الطوال ، وأنا أنتظره كليلة عيد الميلاد ، محملا بقلبه وأطواق الياسمين . أحلم كل صباح ، بأن أفتح عيوني فأجده بجواري ، يلملم شعري ، ويقبل وجنتي ، ولكنني دوما أجد روحي وحيدة ، فأعاود ممارسة طقوسي اليومية باحترافية شديدة . صليت صلاة الصبح ، وارتديت ملابسي على عجل ، خرجت من غرفتي إلى الصالة ، فوجدت أمي في انتظاري كعادتها على مائدة الطعام ، اقتربت منها ، ومسحت بيدي على شعرها الأسود الذي صبغه الشيب بلون الثلج ، وقبلت يدها التي أتعبها الوهن ، وجلست بجوارها كقطة مطيعة ، وأنا أتأمل ملامح وجهها الصبوح ، وتلك الابتسامة البريئة التي لا تفارقه ، رغم تلك الحسرة الذي تكسو قلبها ،فهي كأي أم طيبة ، تحب أن ترى ابنتها الوحيدة ـ والتي تخطى عمرها الثمانية والثلاثون عاما ـ في بيت الزوجية ، وكأنه فرض لابد من أدائه ، وكأن لقب زوجة لقب لابد من الحصول عليه بأي وسيلة ممكنة ، فأنا ما زلت أحمل لقب آنسة ، لكنني قد تعودت عليه ، فصار جزء من حياتي وشخصيتي ، رغم محاولاتي المستميتة التظاهر بعدم الاكتراث ، لقد تكيفت على ذلك القدر الذي لا شك يحمل حكمة من الله . كلانا يتظاهر بالانشغال بتناول الطعام ، الإنصات إلي ذلك البرنامج الشهير الذي ينبعث من المذياع .. بالسلامة يا حبيبي بالسلامة .. بالسلامة تروح وترجع بالسلامة .. فارددها بداخلي ، متى سترجع فلقد طال الانتظار . تناولت طعام الإفطار ، وشربت كوب الشاي الساخن ، قبلت يد أمي ورأسها ، وودعتها وأنا أطلب منها الدعاء ، فاستقبلت بفتور تلك الدعوة الصباحية ، والتي فضحت ما يجول بخواطرنا.
ـ ربنا يرزقك بابن الحلال يا هيام يا بنتي !
فتحت الباب بسرعة ، لأهرب من تلك الدعوة الصباحية ، التي تجرحني أمي بها دوما دون أن تشعر ، والتي تشعرني بالعجز ، وبأن هناك شيئا ما ينقصني ، وتذكرني بذلك الجرح الذي يأبى الاندمال . حينما فتحت الباب استقبلت رياحا شتوية باردة ، احتلت جسدي ، وتسللت إلى أطرافي ، رغم عشقي لتلك الأجواء الشتوية الباردة ، التي تذكرني بحياتي الباردة ، والتي عصفت بها قصة حب غابرة ، فلم تترك سوى أشلاء قلب محطم ، وذكريات لا تغني من غياب . وكالعادة مصعد البناية معطل ، لمحت تلك اللوحة المقيتة ، والمكتوب عليه بخط سيء للغاية ، .. الاسانسير عطلان .. وغالبا ما يكون خط صاحب العمارة السيد نظمي ذلك العجوز المتصابي . فنفخت في تلك اللوحة بغيظ شديد ، حتى كادت أن تسقط على الأرض ، ونزلت الدرج ، خمسة طوابق أنهكت قواي ،وأنا أحاول رسم ابتسامة صفراء ، ألقي بها في كل وجه أقابله من سكان البناية ، مصحوبة بتحية الصباح ، حتى وصلت إلى باب البناية ، أبحث عن سيارتي المتواضعة ، والتي اختفت خلف سيارة السيد نظمي ، والذي يتعمد أن يضعها أمام سيارتي ، رغم تلك المشاجرات الصباحية التي لا تنتهي ، وقفت كالعادة أنادي على بواب البناية ، لينقذني من ذلك الموقف اليومي السخيف ، فيرفع بصره إلى شرفة السيد نظمي بالطابق الثالث ، وينادي عليه بصوته الجهوري ، الذي يوقظ باقي سكان البناية ، حتى يطل علينا برأسه الأشيب الكبير وصلعته الواسعة ، فيصرخ في البواب ، ويسأله بسذاجة واضحة عن سبب ذلك النداء المتكرر . ـ يا نظمي بيه .. أستاذه هيام عايزة تروح شغلها .. لو سمحت حرك عربيتك شوية فيهبط إلي الشارع بسرعة البرق ، بملابس نومه الحمراء اللامعة ، والتي يبرز منها كرشه الكبير ، وتلك السلسلة الذهبية التي تتدلى من رقبته الممتلئة ، وبابتسامة ماكرة لا تخلو من السخرية ، وبعيونه التي يكحلها بعناية فتشبه عيون البومة ، يرمقني بنظرة فاحصة ، كذئب جائع يتفحص فريسته في محاولة للانقضاض عليها ، يتصنع حوارا روتينيا ، لا يخلو من كلمات الغزل ، ممزوجة بعبارات الغمز واللمز ، فيتعمد تكرار كلمة آنسة بطريقة وقحة ، في محاولة لقلب حالتي المزاجية ، ليرد تلك الصفعات التي سددتها إليه، برفضي طلباته المتكررة للزواج مني ، وكأنني لابد أن أدفع تلك الضريبة اليومية ، لهذا المجتمع الذي يصر على ربط حياتي بحالتي الاجتماعية . لكن كل ما أستطيع فعله ، هو أن أتحمل تلك السخافات اليومية ، فأركب سيارتي ، وأنطلق بسرعة البرق ، حتى أملأ صدره الضيق بعوادمها السوداء ، فيظل يسعل بقوة حتى يكاد يسقط على الأرض ، وأغادر المكان وأنا أحمل في قلبي دموعي وحسرتي التي لا تنتهي .
رغم الزحام الشديد ، وتلك الشوارع التي تتراص فيها السيارات فتتحول إلي فوضى غريبة ، وصلت بسيارتي إلى مدرسة إنترناشونال كيدز للغات ، والتي أعمل بها كمدرسة للغة الإنجليزية ، رغم تخرجي من كلية الألسن ، وفشلي أن ألتحق بهيئة التدريس في الجامعة أو العمل في وزارة الخارجية ، فأضيف تلك الخيبة إلي قائمة مسببات النكد في حياتي . لكنني لا أستطيع أن أنكر ، تلك الراحة النفسية التي تشعرني بالرضا عن نفسي ، حينما أدخل الفصل الدراسي وألتقي بهؤلاء الأطفال الصغار ، فألقي عليهم تحية الصباح باللغة الإنجليزية ، فيردون بكل براءة ونقاء بصوتهم الملائكي ، فأشعر بأنني قد صرت واحدة منهم ، فكلانا يمتلك تلك الروح الشفافة النقية ، تلك الأحلام الوردية ، ذلك العالم المثالي ، الذي نحلم به . بدأت الحصة بكتابة عدة كلمات بسيطة ، قليلة الحروف ، على السبورة ، وشرعت أرددها على مسامعهم الصغيرة ، بطريقة غنائية شيقة ومحببة إلى قلوبهم ، حتى يحفظوها عن ظهر قلب ، ثم طلبت منهم أن يفتحوا كراساتهم ، ليكتبوها بخط واضح ومقروء عدة مرات . تركتهم يكتبون تلك الكلمات ، وبهدوء شديد شرعت أمر بين المقاعد ، لأتابعهم وألقي إليهم بملاحظاتي ، غير إنني لمحت بينهم طفلة ضئيلة الجسم ، بيضاء البشرة ، تجلس في آخر مقعد . لأول مره أراها بداخل الفصل ، عرفت من المحيطين بها ، أنها انتقلت إلى المدرسة حديثا ، بعد عودة أسرتها من خارج البلاد ، اقتربت منها ، وسألتها عن اسمها ، وأنا أمسح على شعرها الأصفر القصير ، فأخبرتني بصوتها الذي لا يكاد يُسمع من فرط الخجل ، الممزوج بالحزن ، والضعف الذي يطل من عيونها التي تشبه عيون القطة .
ـ هيام حسين
وما إن سمعت الاسم حتى التهبت مشاعري ، وانتفض قلبي وتجمدت مفاصلي . هذه الطفلة الجميلة تحمل اسمى واسم حبيب القلب الأول والأخير حسين ، هذا الملاك الصغير اختزل كل مشوار عمري في كلمتين ، هيام وحسين ، وقفت أتأمل ملامح وجهها ، وأستحضر ملامح حبيبي حسين ، شعرت بأن روحي تهرب مني ، تحاول استدعاء الماضي بقوة ، فحاولت أن ألملم ما مضى ، وأضعه في سلة المهملات ، لكنه يأبى إلا أن يطفو على ملامح وجهي الحزين . حاولت أن أتلهى بالحديث مع هذه الطفلة التي أثارت شجوني ، أخذت أراقبها وهى تكتب بخطها الرقيق ، الذي يشبه ملامح وجهها البريء . ولكن قلبي انتصر على ما يجول بعقلي ، وسألتها عن عمل أبيها ، فأخبرتني بأنه يعمل مترجما في إحدى السفارات ، وحينما سألتها عن أمها طأطأت رأسها في حسرة ، وهي تخبرني والدموع تترقرق من عيونها
ـ ماما مسافرة .. وعمري ما شوفتها
فهمت أن أمها قد ماتت أثناء ولادتها ، لقد شقت صدري ، تلك الكذبة التي يطعمونها لأي طفل تموت أمه ، كانت قد انتهت من الكتابة ، فأخذت كراستها ورسمت لها نجمة حمراء كبيرة ، فمنحتني ابتسامة كبيرة ، أظهرت جمال أسنانها البيضاء الصغيرة ، فقبلت رأسها ، وقطفت من ورد خديها الأحمر ، وأنا ألقي في وجهها ابتسامة أكبر ، ثم تركتها والابتسامة لا تزال تعلو وجهها ، واستكملت يومي الدراسي داخل الفصل ، وما إن دق جرس انتهاء الحصة ، حتى صاح التلاميذ بصيحاتهم المعتادة ؛هيييييه . لملمت أشيائي وخرجت من الفصل ، وشرعت أستكمل يومي الدراسي ، وأنا أتنقل بين الفصول ، ولكن عقلي ما يزال مشغولا بذلك الحبيب الغائب ، أيعقل أن يكون هو حسين ، إنه بالتأكيد تشابه أسماء ، ما بال قلبي يعاود فتح تلك الصفحة من جديد ، ومالي أحاول إقحام عقلي ، في هذا الجدل العقيم الذي لا جدوى ترجى منه ، غير تقليب النار تحت الرماد ، ومعاودة فتح ذلك الجرح القديم . انتهى اليوم الدراسي ، وأخذت طريقي المعتاد عبر ذلك الفناء الأخضر لمغادرة المدرسة ، فرأيت تلك الطفلة الصغيرة هيام ، جالسة بمفردها على أحد المقاعد ، وقد تغيرت ملامحها ، وظهرت عليها علامات الخوف والذعر الشديدين ، فاقتربت منها وسألتها
ـ ليه ما روحتي زى باقي زميلاتك ؟
فأخبرتني بصوت مرتعش كشمعة في مهب الريح ، إنها في انتظار أبيها لكي يأخذها ، فهى لا تعرف طريق البيت ، فلقد انتقلوا حديثا إلى تلك المنطقة . فقررت أن أنتظر معها ، حتى يحضر والدها ويأخذها ،جلست بجوارها ، أتأمل ملامح وجهها التي تشبه إلى حد كبير ، ملامح حبيبي حسين ، رغم تلك السنوات الطويلة التي مرت منذ آخر لقاء بيننا ، في حديقة كلية الألسن ، حينما أرسل في طلبي ، كان ذلك بعد تخرجه بثلاثة أشهر ، وكنت لا أزال في الفرقة الثالثة ، أخبرني أنه يريدني في أمر سيسعدني كثيرا ، لم أنم ليلتها حتى الصباح ، وأنا أحلم بتلك اللحظة ، التي كنت أتمناها ، فحسين ابن العائلة الثرية ، خريج كلية الألسن والذي ينتظره مستقبل كبير ، بالتأكيد سيطلب مني تحديد موعدا ليلتقي بوالدي ، سأضع تلك الدبلة المكتوب عليها اسمه حول إصبعي ، سأرتدي ذلك الفستان الأبيض الطويل ، التقينا حسب الموعد في حديقة الجامعة ، جلسته أمامه كقطة منومة ، تجاهلت كل شيء في حياتي ، وتلاشت الصور من حولي ، غاصت عيوني في عيونه ، ومسامعي تتلهف إلى كلماته ، ويدي تحتضن يده ، أنتظر أن يفتح لي أبواب الدنيا بكلماته التي ستربطنا سويا إلى الأبد ، لكنني صدمت وشعرت بخيبة أمل ، وبأن روحي تفارق جسدي
ـ خلاص حلمي بيتحقق .. هسافر بريطانيا في منحة دراسية لمدة أربع سنوات
لم أشعر إلا وأنا أسحب يدي من يده ، لأمسح تلك الدمعة التي ترقرقت على خدي ، ظنها دموع الفرحة ، ولكنها كانت دموع الحسرة ، حسرتي وأنا أرى بلورة أحلامي تسقط من يدي ، وتتحطم على صخرة الواقع ، لم أنتبه كثيرا لتفاصيل المنحة التي كانت محور كلامه ، كانت سعادته تفوق كل شيء ، وكأن تلك المنحة هي كل حياته ، لقد نسي هيام تلك البنت التي عشقته بكل كيانها ، نسي بأن قرار الفراق ، ما هو إلا حبل لفه حول رقبتي ، وشده بقوة حتى زهقت روحي. لكنه أخيراً شعر بما أعانيه ، فحاول ان يخفف من وطأة فعلته ، أن يكون رحيما وهو يذبح أحلامي
ـ هتنتظريني يا هيام ؟
شعرت بأن روحي تعود إلى جسدي من جديد ، لقد تذكر أخيراً ، أن هناك شريكا في حياته ، روحا وقلبا وجسدا ، لابد أن يشاركه كل ممتلكاته ، حتى أنفاسه التي تخرج من صدره ، أجبته والدموع تترقرق من عيوني ، بأنني سأنتظره حتى نهايات العمر ، فأنا أعشقه بكل جوارحي ، ولن أترك قلبي يعشق غيره . فأمسك يدي وقبلها قبلة طويلة ، ونظر في عيوني وأطال النظر ، وكأنه يودعها ، ووعدني بأنه لن يعشق غيري ، سيعود ليحقق حلمنا لنبقى معا حتى نهايات العمر . لم أفق إلا على صوت هيام ، التي تجلس بجواري ، تنتظر حسين ، كما أنتظره تماما ، فكلانا يجد الأمان في ذلك الشخص ، الذي يتقمص دور الحبيب والأب الغائب ..
ـ هي الساعة كام دلوقتي يا مس ؟
بالفعل لقد سرحت كثيرا ، ولقد طال الوقت ولم يأت أبوها ، مما دعانا أن نشعر بالقلق ، يبدو أنه قد نسى هيام الصغيرة ، كما تناسى هيام الكبيرة من ذي قبل ، تبا لذاكرة الرجال ! ـ طيب مش معاكي رقم تليفون بابا ؟ فأخرجت من حقيبتها ورقة مكتوب عليها رقم الهاتف ، فطلبته وما أن سمعت صوته حتى اهتز قلبي ، صُعقت وأنا أفتش في ملامح البنت عن حسين ، إنه هو حبيبي حسين .. أي قدر هذا ؟ فهذا حسين ، وهذه ابنة حسين ، وتلك حياة حسين الفارغة بلا زوجة .. وأنا .. بلا حسين . ترقرقت الدموع من عيوني تبلل نظارتي الطبية ، وتلعثمت الكلمات في حلقي ،وهو يخبرني أنه في الطريق ، قادم من عمله بسيارته ليأخذها . أخيراً وبعد طول انتظار يحمل لي القدر هذه الصدفة الجميلة ، ليكافئني على صبري طوال تلك السنوات الطويلة ، ليعيد إلي حبيبي ، ومعه تلك الطفلة الصغيرة التي تحمل اسمي ، سأرى حبيبي الغائب ، فشرعت أتذكر ملامح ذلك الشاب الجامعي فارع الطول ، بشعره البني الناعم وعيونه العسلية الواسعة ، وظللت أتساءل هل تغيرت ملامحه أم أنه ما زال على وسامته؟! ، ما يزال محتفظابهدوئه المعتاد وجاذبيته القاتلة ، هل ما زال يذكر تلك البنت التي تركها على مقعد من بكاء .
أخرجت من حقيبتي مرآتي الصغيرة وعلبة الماكياج ، وشرعت أضع بعض المساحيق الخفيفة ، لقد كان دوما يطلب منى أن لا أستعملها لأنني لا أحتاجها ، لكنني شرعت أهندم ملابسي وأعدل من وضع وشاحي ، وكأنني مراهقة تستعد لمقابلة غرامية مع زميلها الجامعي . بدأت أستعد بعشرات الأسئلة .. لماذا تركتني يا حسين أعاني فراقك ؟ لما خالفت وعدك ورحلت ولم تعد ؟ ألم تعدني أنك ستعود بعد انتهاء بعثتك إلى إنجلترا ؟ ألم تخبرني بأنني حبك الأول والأخير ؟ فانا ما زلت أنتظرك ، وها أنت تعود الآن رغما عنك وعني ، يا حبيبي وتوءم روحي .. مرت الدقائق بكسل شديد وبدأت أفقد أعصابي، وأنا أنتظره كانتظار الصحراء للمطر ، فأنا بدونك صحراء ، تعال ٠٠ارو عطش أيامي ، لما تأخرت هكذا ياحسين ؟ فجأة دخلت فناء المدرسة سيدة حادة الملامح ، نكرة الصوت ، متكلفة الهيئة ، ذكرتني بتلك الساحرة الشريرة الموجودة في كتب الحواديت . ما إن رأتها هيام حتى ارتعدت من الخوف ، وتشبثت بيدي ، وبلهجة شديدة وبحركة عنيفة جذبت هيام من يدها ، وبدت هيام أمامها كعصفور ضعيف في حضرة نسر جارح ، فسألتها في غضب ، وأنا أحاول تخليص هيام من يدها.
ـ من أنتٍ ؟
فأجابتني وهى ترمقني بغباء لم أره من قبل ، وبمنتهى البلاهة أطلقت عبارة نارية ، استقرت في قلبي ، وأزهقت روحي ، شعرت ساعتها أن الدنيا تدور براسي ، وكدت أسقط على الأرض
ـ أنا زوجة أبيها حسين ؟

تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة