تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

نورا عماد تكتب رغبة هدمت كل شيء

نورا عماد تكتب رغبة هدمت كل شيء

رغبة هدمت كل شيء… من المجموعة القصصية حكايات نسؤة

بقلم الكاتبه / نورا عماد هويدي

‏لم يكن لجبران رفيق غير كتبه و وحدته التى حكموا عليه بها فبعد سنين غربة وصبر ضاع جميع ما جمع استعجب الجميع لصبره على من سرقوا منه عمره وماله ونعتوه بالمجنون

‏كان دائماً يستمع إلي حكايته بحديثهم الذي لا ينقطع فالكثير اتخذوه مجالاً للسخرية بينهم

‏خلق جبران عالمًا خاصًا لروحه بالكتب والمعرفة لم ينسى حقه ولكنه أراد الانتقام قبل استرداد حقه ..

‏فاقت جليلة من ذكرياتها ولعنت تلك الأيام التي تشعرها بتأنيب الضمير وصاحت في نفسها

‏الآن رق قلبك لجبران الذي تمنيتي موته سابقًا عليكي بدفن تلك الذكريات وعدم التفكير فيه ولا طلب الرحمه له لم تكمل جليلة حديثها حتي سمعت همس أحدهم بآذنها

‏كنتِ انتِ قابض روحه وسبب شقائه فلا مفر لكِ من عذابي

‏ارتعشت جليلة خوفاً امسكت سكينها والتفت خلفها تبحث عن من يحدثها

‏من ؟

‏من أنت ؟ إن كنت بشرًا أظهر لي نفسك وسأجعل سكيني ينغرز بقلبك وإن كنت جن فماذا تريد من امرأة هزمها الزمن وانتصرت عليها الأيام

‏لم يهمس محدثها مرة أخرى ولكن تحركت سكاكين جليلة من فوق المنضدة وطارت بكل مكان

‏خفضت جليلة رأسها خوفاً من رشق أحد السكاكين بجمجمتها وظلت تصرخ ماذا تريد يا جبران ؟ لم اقتلك ؟ لماذا لم ترحل عن عالمي ؟

‏وقعت السكاكين أرضاً وهدت تلك العاصفة وقفت جليلة على أقدامها تقدمت ببطء إلي كرسيها جلست إليه تلتقط أنفاسها

‏اعرف أن تلك روحك المعذبة يا جبران لن ترحل بسهولة تريد الانتقام والأخذ بثأرك دعنا نرى ماذا ستفعل

‏رأت جليلة نفس الثعبان الأسود يدخل منزلها من إحدى الشقوق تجول بالمكان وكأنه يبحث عن ضلته التقطت جليلة سكينها وتوجهت تجاه الثعبان

‏مرت ساعات النهار الأولى وعاد عيسى منزله يشعر بالجوع الشديد وضع مفاتيحه جانباً وصاح ينادي جليلة يا جليلة

‏لم تكن جليلة بالمنزل لترد نداءه أسرع إلي المطبخ يبحث عن ما يسد جوعه رأى أحد الأطباق المغطاة ظنها إحدى وجبات الطعام الشهية امسك بالطبق وجلس إلي مائدة الطعام والتهم ما بالطبق دون اهتمامه بمعرفة أى طعام يأكل فقط سد جوعه وظل بمكانه منتظر ظهور جليلة التى عادت من الخارج تحمل بيدها الكثير من الكُتب

‏صاح فيها جبران أين كنتي ؟

‏وما تلك الكتب ستتعلمين من جديد ؟

‏صمتت جليلة ونظرت إلي الطبق أمامه وجدته فارغاً اتسعت عيونها ونظرت إلي عيسى

‏هل التهمت ما بالطبق؟

‏نعم ..

‏ولم تسأل ما الذي تأكله ؟

‏من مذاقه عرفت أنه نوع من الأسماك ولكن لم أهتم بمعرفة تاريخه البحري ..

‏تغاضت جليلة عن حديثه و قالت لروحه لعل سم. ذلك الثعبان ينتشر بجسده العفن وأستطيع الخلاص منه

‏وضعت الكتب جانباً وظلت تنظر إلي عناوينها

‏انها كتب جبران أريد أن أحرقها أنا أعلم جيداً كما يهوى القراءة ويعشق الكتب فأريد أن أحرق قلبه بإشعال النيران في تلك الكتب

‏حتى بعد وفاته تريدين إحراق قلبه ماذا فعل بكِ

فقط ‏جعلنى أظن أنى لا استحق الحياة ولا حتى القليل منها فبعد صبر السنين على الزواج تقدم هو بذراع واحد ليتزوجني دون تفكير وافق أبي وعند رفضي

جميعهم قالوا لقد حلت عقده عنوستك حتى وإن كان لا يملك إلا ذراعًا واحد ستتزوجه أفضل أن تظلي عانساً

وأنا ؟

ماذا عنك؟

ماذا فعلت بكِ لتأخذي بعقلي وتجعلي مني خائناً لصديق الدهر ماذا فعلت لتجعلني أقع في فتنتك ولا أستطيع الخلاص منك بل وعزمت على الزواج وحاربت العالم حولي وتغاضيت عن نظرة الجميع لي تغاضيت حتى عن صداقة لا أستطيع تعويضها فما مر من عمر لن يأتي ثانية ولن أجد جبران أخر يحملني إلي قبري

لعله السحر السفلي الذي مارستيه من أجل الإيقاع بي او عمل اسود دفن بأحد المقابر أنا على ثقة أنى لم أكن بوعي فى ذلك الوقت

إنه فقط شيطانك الذي أتى بك في شباكي فلا تلؤم غير روحك الضعيفة على ما فعلت لم أقل لك أن تخون جبران أنت من أراد خيانته والتلذذ بما ملك كنت أرى في عيونك نظرات الحقد التى تنظر بها لجبران وحين انتصرت عليه وأخذت بماله وخطيبته شعرت بالانتصار واللذه

كشف عيسى وزوجته الأوراق لبعضهم البعض اعترفوا للمره الاولى بخيانتهم لجبران ورغبتهم في موته ليتخلصوا من عذاب الضمير ونظراته التى كانت تقتل ما تبقي فيهم من انسانية

امسكت جليلة بكومه الكُتب أشعلت النيران وبدأت بإلقاء تلك الكتب واحداً تلو الأخر بالنيران إلي أن وقع بيدها كتاب جبران المفضل عن أحد العلوم الخفية وجدت جليلة ما لفت نظرها بالكتاب وهو تدوين اسمها على غلاف الكتاب الخارجي باللون الاحمر أمسكت جليلة الكتاب فتحته لتطلع على ما به وإذا برائحة كريهة تنتشر بالمكان تخرج من الكتاب

نظرت جليلة لتجده مليئلاً بالطلاسم والحروف المعكوسة جميعها باللون الاحمر كلون الدم استطاعت قراءة بعض الحروف وهى حروف اسمها واسم عيسى رأت صورة غريبة لامرأة بأربعة أقدام تحمل تاج كبير تملك عيوناً واسعة شعرت وكأن عيونها بحراً تستطيع الإبحار خلالها

رمت جليلة ذلك الكتاب من يدها صاحت تنادى عيسى أين أنت وجدت عيسى نائماً في فراشه يصدر أصواتاً عالية تخبر الجميع أنه نائم

لقطت جليلة أنفاسها بصعوبة وذهبت تجاه الكتاب وانحنت تلتقطه وقبل أن ترفع رأسها شعرت بنفس الريح الساخنة تقترب منها بل سمعت همسات أحدهم وصوت أنفاسه

اغمضت عيونها خوفاً وحين فتحتها ببطء وجدته جبران أمامها وجهاً لوجه يمسك بسكينه يقربه من جسده ويغرزه في أحشائه دون شفقة على حاله أو تردد في أمره

صاحت جليلة لا يا جبران انتظر سيخترق ذلك السكين جسدك ولكنه صار أمامها جثة كما رأته من قبل ظلت جليلة تصرخ ولا مجيب لنداءها

لم يرحم ذلك الذنب عيسى فقد زاره في كوابيسه

رأي عيسى صديقه يقف أمامه مبتسم يرفع يده الواحدة ليحتضنه

وقبل أن يصل إليه عيسى تبدلت ملامح جبران إلي أخرى شيطانية

وهمس في أذنه اتظن إنك تمتعت بمالي وامراتي

فلتكن لك

إمرأة صنعت لك السم طعاماً لتتخلص منك بعد أن تُعذب

‏لا تقلق فذلك الثعبان لن يعذبك كثيراً فسمه سينتشر ببطء ولكن بقوة

‏ سيدمر جميع خلايا جسدك ولن تشعر إلا بعد أن ينقضي الوقت

‏استطاع عيسى الهروب من ذلك الكابوس والاستيقاظ سريعاً

‏جلس على حافة سريره يلتقط أنفاسه الغائبة أراد أن يشرب بعض قطرات الماء ولكنه أصبح خائفاً أن يكون سماً

‏خرج يبحث عن جليلة ولا أثر لها باب منزلهم مفتوح على مصراعيه ولا أثر لجليلة

‏ظل عيسى بالمنزل ينتظر عودتها ظنًا منه إنها برفقة احدى الجارات أتى المساء ولم تأتي جليلة خرج عيسى ليبحث عن زوجته يتواعدها بالضرب وهو يخشى عصاها

‏وقبل أن يغادر المنزل سمع بعض الأصوات تصدر من الطابق العلوي وليس بالاعلي سوا منزل جبران المغلق

‏صعد عيسى وهو خائف وكلما اقترب كلما زادت الأصوات وخرقت مسامعه

‏وقف أمام الباب رأى الدخان ينبعث من الداخل واشتم رائحة غريبة تنتشر بالمكان ظل عيسى بالخارج يراقب يتساءل من بالداخل حتى سمع صوت جليلة

‏لم يتمالك أعصابه وقام بفسخ الباب ودخل مسرعاً إلي الداخل ينادى جليلة ؟

‏جليلة ؟

‏اتاه الرد على نداءه بصوت منخفض

‏تعال إلي هنا أنا بالداخل وجد جليلة تجلس بمنتصف غرفة جبران جوارها أحد المشايخ ذو اللحية الطويلة واللباس المهلهل

‏بيده سبحة غريبة الشكل طويلة إلي حد أنها تجلس بجوارهم على الأرض

‏صاح عيسى ماذا تفعلين ؟

‏اجابته جليلة اطرد روح جبران إلي عالمها فهو مازال بيننا

‏ومن اداركي أن جبران مازال بيننا

‏لقد رأيته

‏انا كذلك رأيته ولكن لن اصدق تلك الشعوذات

‏انفعلت جليلة على رد عيسى وبرود أعصابه

‏ماذا؟ أين رأيته ؟ وكيف ؟ وماذا قال لك ؟

‏تحدث عن طعام وسم وعن ثعبان سمه سيلتهم جسدي

‏ظهرت ملامح جليلة المرعوبة وتحدثت في هدوء

‏ثعبان ؟ هو من اخبرك هذا ؟

‏نعم .ولكن جميعها مجرد تخاريف .

‏لا لا لقد التهمت الثعبان اليوم لم أكن أعلم أنه مسوم هو من جعلني اذبحه هو من اوحي لي بطهيه لم أكن أعلم أنه مسوم

‏ساعده يا شيخ حبيب ساعده أخرج سم الثعبان من أحشائه

‏ارتبك عيسى وأمسك بمعدته وصاح السم ينتشر بجسدي أشعر به في دمي واحشائي انتِ من أراد قتلي مثل ما فعلتي بجبران

‏اغلقت أبواب المنزل وطفأت الأنوار وسطع ضوء أحمر هادئ

‏وتبدلت ملامح الشيخ حبيب إلي ملامح تشبه ملامح عيسى

‏الان فقط تشعرون بما شعر به جبران حتى وإن كان نصف ما شعر به الآن فقط يا عيسى علمت أنها قاتلة لم تكن تستحق أن تعيش بمنزلك وتحت أمرتك

‏من أنت لتعرف ما فعلنا بجبران

‏انا من سخر روحه للانتقام منكم أن من جعل منها قاتلتك وأنا من سيجعلها سجينة لسنين كتلك التي عاشها عيسى بمنزله وحيدًا يتساءل أى ذنب فعل ليخونه أقرب الناس إليه

‏اقتربت جليلة من الشيخ حبيب أمسكت بلحيته. وهمست

‏سأكون قاتلة الآن إن لم تنهى تلك القصة وتعود لي بحياتي التى سلبتها أنت وجبران المقتول

‏لم يقتل جبران يا جليلة ألم تفهمي بعد

‏لقد أختار الموت بسكين حاد. يغرزه في أحشائه ليستطيع الانتقام منكما

‏جبران باع روحه لأحد ملكات الجان وقد تعاهدت بإنهاء حياتكم بعد عذاب أمرت ثعبانها (شديد) بالوسوسة لكي لطبخه وامرته بالوسوسه لك يا عيسى لتأكله

‏الان يجري بدمك سمًا ليس له دواء

‏الآن انتِ قاتلة يا جليلة لا مفر

‏تلك الكلمات تدوي بمسامع عيسى وزوجته وتدور الأحداث أمامهم وكأنهم في متاهة الخيانة لا يستطيعان عبورها بسلام

‏كانت تلك كوابيس تجمع عيسى وزوجته استيقظوا منها ليجد كلاً منهم روحه مشتتة فلم يعدوا يدركون الحقيقة من الكوابيس وكأنهم في دائرة لا يستطيعون الخروج منها

‏صاح عيسى

‏انه جبران لم يقتل بل تعمد قتل نفسه على الفراش الذي جمعنا بعد أن باع روحه لملكة من الجن باع روحه وهدر دمه لينتقم منا .

‏اسرعت جليلة كالمجنونة تبحث عن الكتاب الذي يحمل صورة ملكة الجن

‏رأيت تلك الملكة في كتاب جبران لعل بالكتاب ما يخلصنا من روحه ويبعد شبحه عن حياتنا

‏لا تجهدين نفسك يا جليلة فالخلاص الوحيد من روحه المعذبة هي بالانتقام منا

‏تحرك عيسى تجاه المطبخ ببطء احضر سكين جليلة وتقدم نحوها عازمًا على قتلها ظنًا منه أنه ينفذ لجبران انتقامه

‏ماذا تقصد ؟ يا عيسى هل ستترك شبحه يتحكم بنا وينفذ انتقامه

‏لا يا جليلة أنا من سينفذ الانتقام

‏وقف عيسى خلف زوجته رفع السكين وهو يردد أنا من سيغلق تلك الدائرة المفتوحة لتلحقي بجبران ويرحل شبحه عن حياتي

‏رات جليلة السكين وأسرعت إلي أحد الجدران تحتمي بها

‏جننت يا عيسى وهذا ما أراده أن تقتلني وتتعفن بالسجن أو يقتلك هو

‏لا هو يريد الانتقام منك يريد إشباع روحك بما ذاق وأنا من سينفذ ذلك الانتقام ليرحل عن حياتي أريد أن أعيش فمنذ دخولك حياتي وأنا أشعر بالشفقة على نفسي الخائنة

‏فلم اقبض ثمن خيانتي إلا ندم

‏انت من خائن وليس أنا اغرز ذلك السكين بقلبك إن أردت الخلاص من خيانتك

‏هيئ لي الشيطان المتعة وما كانت إلا أيام قليلة عيشتها وعيوني مغلقة وحين انكشف الغطاء أمامي أدركت الخطأ أدركت كما أنا خطير ستدفعين ثمن ما فعلتِ

‏وقبل ان يتحرك عيسى تجاه جليلة بسكينه شُلت حركته وانتشر السم بجسده حتى صعد لعقله وحنجرته أفلت عيسى السكين وأمسك بمعدته وصاح السم يأكل احشائي

‏اشعر به ينتشر بجسدي أشعر به في دمي

‏لم يكمل عيسى جملته وفاضت روحه ووقعت جثته أرضاً

‏اقتربت جليلة من عيسى بصقت على جثته

‏اردت ان تقتلنى فقتلك جبران الآن ستكون جوار صديقك متعفن بقبرك أما أنا سأعيش تلك الحياة التي حرمت منها

‏عاشت جليلة الحياة كما أرادت ولكن بين أربع جدران في سجن النساء بتهمة قتل عيسى يلقبونها بالمجنونة نظرًا لكثرة حديثها مع جبران وتوعدها بقتله مرة أخرى

‏كانت خيانتها دواء رغبتها وسبيلها للسجن والجنون

‏رغبة هدمت كل شيء .

تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة