تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

مكافأة نهاية الخدمة

مكافأة نهاية الخدمة

بقلم /تغريد مصباح
أخذت تتجول في الشقة الواسعة ، في ملل واضح ، فتحت الثلاجة ، تأكدت انها قد وضعت كل ما لديها على المائدة، شرعت تتأمل الجدران والصور المعلقة عليها ، تقف طويلا أمام صورة زوجها وأولادها ، تسرح في خيالها ، ترسم ابتسامات صغيرة ، تنظر إلى ساعة الحائط وعقاربها البطيئة ، تقلب في هاتفها النقال ، ليست هناك مكالمات واردة .
فتتجه إلى الشرفة ، تلقي نظرة على أول الشارع ، ونظرة على أخره ، تلاحظ ازدحام شديد على محل الهدايا، المواجه للمنزل ، تعود بجسدها وعيونها إلى داخل الشقة ، تنظر على التقويم المعلق على الحائط ، وتبتسم فرحة وتحادث نفسها ، بأنهم حتما سيزورنها الليلة ، تفتح جهاز التلفاز ، فتجد أغنية فايزة احمد الشهيرة ” ست الحبايب ” ، فتجلس على المائدة ، المرصوص عليها أشهى المأكولات ، تنظر إليها في حسرة ، وتسند رأسها على المائدة ، في محاولة يائسة لقتل الوقت المتبقي .
مرت ساعة أو يزيد ، دق جرس الباب ، فتحركت بسرعة ، وفتحت الباب في لهفة وشوق ، وإذا بجميع أولادها وأزواجهم وأحفادها على الباب ، وهم يحملون هدايا عيد الأم ، شعرت بان الحياة ، قد عادت من جديد ، وان الدماء أخذت تسرى في البيت ، الذي مات منذ أن هجره الجميع ، دخلوا إلى الشقة والابتسامات تعلو وجوههم ، وقالوا في صوت واحد ، وهم يقبلون يديها ورأسها
ـ كل سنة وأنت طيبة يا ماما
أخذت تتفحص الهدايا ، وهى فرحة من كم الهدايا وقيمتها ، فهي تختلف عن هدايا كل عام ، مشغولات ذهبية وملابس فاخرة وأحذية وحقائب أنيقة . انتهت ملامح الفرحة والاحتفالات ، واخذ كل واحد مكانه على المائدة ، يمدحون جودة الطعام ونكهته ، ونفس الأم الذي لا يعلى عليه .
دق جرس الباب ، فاتجه احد الأحفاد وفتح الباب ، وإذا برجل يبدو عليه الوقار والاحترام ، يسال عن الأم فاقتربت منه ، ودعته للدخول ، وجلس الجميع في غرفة الضيوف ، وشرع الرجل يسرد حكايته ، انه محامى ورثة احد الأثرياء ، والذي توفى في حادث سير منذ شهر ، وبفحص ممتلكاته لتوزيعها على ورثته ، تبين انه اشترى هذه الشقة من أولادها ، بتوكيل عام من الأم ، ووعدهم ألا يستلم الشقة ، إلا بعد وفاة الأم.. ولكن القدر لم يمهله ، والورثة الآن يطالبون باستلام الشقة ، وإلا سوف يلجئون للقضاء ، لاستلامها بالقوة .
تسمرت الأم ، وتجمدت أوصالها ، وهى تنظر إلى أولادها ، وكأنها تريدهم أن يكذبوا الرجل ، أن ينكروا ما قاله ، أن يمنعونه بالقوة من تنفيذ ما يريده ، أن يطردوه من الشقة ، التي تربوا فيها، ولكن لم يحرك احد منهم ساكنا ، لم يتحرك .. لم ينطق .. لم ينفي مزاعم الرجل ، الذي أخرج أوراقا رسمية ، تؤكد صدق كلامه وأحقية مطالبه ، بس صمتوا وكأنهم تحولوا إلى تماثيل من ثلج ، أوشكت على الذوبان .
لم تشعر الأم، إلا والدموع تسيل على خدودها ، والأولاد ناكسو رؤؤسهم ، شعر الرجل بحرج شديد ، والأم تتوسل إليه ، أن يعطيها فرصة أسبوعا ، حتى تدبر حالها ، وتسلمه الشقة ، فوافق الرجل ، واستأذن في الخروج ، وبمجرد أن خرج الرجل ، وأغلق الباب خلفه ، حتى هرولت الأم إلى غرفتها ، والجميع يلاحقونا لتقبيل رأسها ، ويديها ، يعرضون عليها أن تعيش مع احدهم ، فهم يخافون عليها من الوحدة ، فصرخت فيهم
ـ هل هذه هي مكافأة نهاية الخدمة ؟!
خرج الجميع من الشقة ،بعدما طىردتهم من غرفتها ، وألقت بجسدها على السرير ، وأسلمت الروح في سلام

تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة