تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

لماذا ترك الآباء تربية أبنائهم ؟

لماذا ترك الآباء تربية أبنائهم ؟

لماذا ترك الآباء تربية أبنائهم
بقلم / محمـــــد الدكـــــرورى
إذا تأملنا فى حالنا اليوم وما وصلنا إليه من أمور لا تليق بالمسلمين تماما وما هذه بأخلاق المسلم العاقل من أمور لا ترضى الله ولا ترضى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فسوف تكون الأجابه على هذا السؤال هو بلا شك سوء تربيه فيجب علينا أن نعيد الحسابات من جديد وعلى من يريد أن يتزوج عليه أن يختار المرأة الصالحة، (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ)، وذلك عند تكوين أساس الأسرة بين الزوج والزوجة ..

ثم إذا قدر الله حصول ذرية فإن الأبوين مكلفان بتربية هذه الذرية من صغرها وتعاهدها بالصلاح والاستقامة فالبيت مدرسة لهم والأبوان معلمان ومتحملان لأمانة فالرجل راع على أهل بيته ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .

وهناك أمور مشتركة بين الأبوين يتعاونان عليها وهناك أمور خاصة لكل منهما فالأبناء على الأب خاصة أن يربيهم على الخير والبنات على الأم خاصة أن تربيهن على الخير فالأب يتعاهد أبناءه من الصغر يأمرهم بالصلاة حين يبلغون سن التمييز ..

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مروا أولادكم للصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ، هذه ثلاثة أوامر من الرسول صلى الله عليه وسلم نحو الأولاد أن يؤمروا بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، وإذا بلغوا العشر وتكاسلوا عنها يضربون حتى يتأدبوا ويحافظوا عليها، والثالث يفرق بينهم بالفرش فلا يتركون ينام بعضهم إلى جانب بعض خشية من الفتنة، ولئلا ينشؤوا على التساهل في الأعراض .

والأم مكلفة ببناتها من ناحية دينهن ومن ناحية سترهن ولباسهن ومن ناحية شعورهن، فهي تربيهن على الشريعة وعلى الدين ولا تتركهن يذهبن مع البنات السائبات المسيبات على الأم مسؤولية عظيمة نحو بناتها وعلى الأب مسؤولية عظيمة نحو أبناءه، فأيكم يهتم بأولاده فيخرج به إلى المسجد في كل صلاة من الصلوات الخمس يأخذ بأيديهم إلى جنبه يصلون معه ويتعلمون الصلاة ,

وأيكم يجلس مع أولاده كل يوم يسألهم ماذا تعلموا كم حفظوا من القرآن ما يحفظون من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا أظن إلا القليل منكم يقوم بذلك وكذلك المرأة لا تهتم ببناتها إلا ما شاء الله، والأب والأم يتركون الأولاد الصغار للمربين والمربيات وإلى دور الحضانة ويخرجون لأعمالهم ووظائفهم تاركين للأمانة التي حملهم الله إياها ..

والمربون والمربيات ودور الحضانة لا تهتم بهم لأنهم أجراء لا يهتمون بدينهم وأخلاقهم هذه مسؤولية الأبوين فاتقوا الله في أولادكم ربوهم على الخير حتى إذا احتجتم في آخر العمر إلى خدمتهم يقومون برد الجميل، فيقول الله عز وجل (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) ..

وإذا كان الأبوان لم يربيا أولادهما وهم صغار فكيف يطلبون منهم البر إذا كبروا واحتاجوا إلى ذلك فاتقوا الله عباد الله وتحملوا مسؤوليتكم نحو أبناءكم والفتن اليوم كما تعلمون تتخطف الأولاد في الشوارع في التجمعات في كل مكان، فمنهم من يتخطفهم يروج فيهم الخمور والمسكرات والمخدرات ومنهم من يتخطفهم ليفسد أعراضهم ومنهم من يتخطفهم ليفسد دينهم ويزرع فيهم الإلحاد والخروج من الدين فهم بين هذه التيارات إذا أهملوا ذهبوا معها وإذا تعاهدهم أبوهم وأبوهم بالذات لأنه هو القوي إذا راعاهم وحافظ عليهم وجنبهم هذه المخاطر فإن الله سبحانه وتعالى يعينه ويسدده أما إذا أهمل فإنه ضيع أمانته التي حملها الله إياها

وسيقول بعضكم الصلاح بيد الله، نقول نعم الصلاح بيد الله حيث قال عز وجل (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)، ولكن أنت عليك السبب والصلاح بيد الله ، وفعل السبب الذي حملك الله به أمرك به فهل بذلته هل قمت به أو تريد صلاحا بدون سبب لا يكون هذا الأمور مربوطة بأسبابها مع توفيق الله سبحانه وتعالى، فإذا أهملت وضيعت ولم تقم بالسبب فإنك مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى عن أمانتك وسيحاسبك ولدك يوم القيامة بأنك ضيعته صغيرا ولم تتحمل مسؤوليته فاتقوا الله عباد الله حافظوا على أولادكم في البيوت حافظوا عليهم في الأسواق حافظوا عليهم في التجمعات لا تهملوهم فينشؤون على ما اعتادوه

فأي إهمال أو تفريط يقع من الآباء في هذا الشأن فهو جريمة يرتكبها الأب أو الأم في حق ولده، بل وفي حق المجتمع كله، ذلك المجتمع الذي انتدبنا الله عز وجل لإعماره وإصلاحه بما يتسق مع القوانين الربانية الإلهية، وأي خلل ولوكان بسيطًا من شأنه أن يعطل مسيرة الإعمار والإصلاح في الأرض؛ لذلك كانت مهمة التربية فضلاً عن كونها مهمة فردية فهي مهمة مجتمعية من الطراز الأول، حيث فساد المجتمع مرتبط بشكل أساسي بفساد أفراده حيث يقول عز وجل (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وأيضا كذلك صلاحه كذلك مرتبط بصلاحهم وتقواهم.

وهناك مجتمعات إسلامية فرَّط أفرادها في أداء هذا الواجب والقيام بهذه المهمة على وجهها، فكانت النتيجة شرًّا ووبالاً على المجتمع بجميع أفراده وهيئاته ومؤسساته، ففضلاً عن تفشي الأخلاق السيئة بين الشباب والأطفال وحتى الكبار، فإن أمراضًا مجتمعية خطيرة باتت تنهش في جسد الأمة الكليل، تقوض أركانه، وتزعزع مبادئه، وتهدم بناءه، وذلك لضعف التربية وإهمال الآباء لزرع القيم والمبادئ لدى النشء، وليس مجرد زرعها وإثبات الإعجاب بما فيها فقط، وإنما التحرك بها، واعتبارها الوقود الذي يدفع عجلة الحياة إلى الأمام .

وهذا يحتاج من الآباء إلى جهد مضاعف؛ فلا يهتم الوالد بجمع الأموال اللازمة لتعليم الفتى أو الفتاة وكسوتهما وإطعامهما فحسب، بل يعلم نفسه ويثقفها أولاً ليكون جديرًا بأداء المهمة التربوية، ثم يشرع في إصلاح نفسه ليكون القدوة التي يضعها الأبناء دومًا تحت مجهر النقد والتقليد، وبدون ذلك فإنه لن يتمكن من إخراج منتج تربوي جيد يفخر به ويدفع معه عجلة الإصلاح والنهضة.

إن المسلمَ الحقَّ يهمُّه ويكرثه مسلكُ بنِيه نحوَ ربِّهم وإخوانِهم، وليست وظيفتُه ومهمتُه أن يُزحمَ المجتمعَ بأولادٍ، ترَكَ حبلَهم على غاربِهم وهذا هو هديُ الأولين من المؤمنين ، فيا
أيها الآباءُ الأفاضلُ، إنَّ من المشكلاتِ الكبرى، والنوازلِ العظمى، التي أُصِيبَتْ بها كثيرٌ من المجتمعاتِ الإسلاميةِ تقصيرَ الوالدَيْن في رِعايةِ أولادِهِما، وتربيتَهم على البرِّ والتقوى، ومعالمُ هذا التقصيرِ كثيرةٌ عديدةٌ.

فمن مظاهرِ التقصيرِ في تربيةِ الأولادِ الانشغالُ عن الأولادِ بمشاغلِ الدُّنيا و تهوينَ الوالدين المعصيةَ على الأولادِ، وتجرئتَهم على مواقعةِ الخطايا والسيئاتِ، وذلك بموافقةِ الوالدَيْن لهذه الخطايا ومجاهرتِهم بها، فإنَّ مِن الآباءِ مَن يكون قد ابتُليَ ببعضِ الذنوبِ، فتجِدُه لا يتورَّعُ عن الوقوعِ فيها أمامَ أولادِه ويجب أن نعلم أن من أعظمِ الخيانةِ للأولادِ تيسيرَ سُبُلِ المعصيةِ وأسبابَها لهم،بالإهمال في تربيتهم على حسن استعمال الأجهزة التي يصلون من خلالها إلى كثير من الشر والفساد إذا لم يحسنوا استعمالها ..

.
فليتَّقِ اللهَ هؤلاء، ممن أشقى أولادَه، وفوَّت عليهم الخيرَ والاستقامةَ، فويلٌ له؛ ويلٌ له؛ ويلٌ له، وضَعَ في كلِّ غرفةٍ شيطاناً، يصُدُّ عن سبيلِ اللهِ، ويبغيها عِوَجاً ، فأيُّ خيانةٍ أعظمُ من هذه الخيانةِ، أيظنُّ من سعى في إفسادِ أولادِه أنه ناجٍ من قوله صلى الله عليه وسلم :” ما مِن عبدٍ يسترعِيه اللهُ رعيةً، فيموتُ وهو غاشٌّ لها إلا لم يجدْ رائحةَ الجنةِ ” .

تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة