تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

لقاء برلمان السلام لرفض صفقة القرن

لقاء برلمان السلام لرفض صفقة القرن

 

بقلم/ عصام صبرى

هاجت مواقع التواصل الاجتماعي امس بالتعليق على خبر لقاء نخب سياسية فلسطينية واسرائيلية تحت شعار (برلمان السلام) والحقيقة فقد تابعت سيل الاتهامات التي مني بها المشاركين في هذا اللقاء الذي يأتي في توقيت حار نسبيا في ظل الاعلان عن مشروع ما يعرف بصفقة القرن البائسة التي اعلن عنها الرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الابيض قبل اسابيع خلال حفلة تنكرية ممجوجة بحضور حبيب قلبه الفاسد نتنياهو .
نخب فلسطينيون واسرائيليون مؤمنون بالسلام وانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي اجتمعوا ليعلنوا من قلب تل ابيب رفضهم لصفقة القرن وغطى اللقاء الكثير من وسائل الاعلام العالمية في رسالة للعالم اجمع بأن من يرفض صفقة القرن ليس الفلسطينيون وحدهم بل ان نخب المجتمع الاسرائيلي وقيادات لها مراكز سياسية وحزبية واكاديمية واجتماعية مرموقة هناك ترفض هذه الصفقة البغيضة وتعتبرها وبال على الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي ،،

الغريب في الموضوع انه رغم الموقف السياسي الهام الذي نتج عن لقاء (برلمان السلام) الهام الرافض لصفقة القرن والمؤيد لوجهة النظر الفلسطينية الا ان اللقاء مني بهجوم فلسطيني كاسح وواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث ان الغير متعمق بالمشهد السياسي الفلسطيني سيعتقد بعد اطلاعه على الهجوم الشعبي على اللقاء ان الشعب الفلسطيني كله يرفض هذا اللقاء ومخرجاته التي تؤيد ما نطالب به من حل وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، لكن القريب من المشهد والمتابع لتفاصيله سيكون من السهل عليه ان يكتشف ان الهجوم الشعبوي على لقاء (برلمان السلام) يصب في مصلحة اجندات حزبية مثل اجندة حماس وتوقها لتسجيل نقاط لإسترضاء المجتمع الفلسطيني من خلال مواقف كرتونية مسيلمية لا تسمن ولا تغني من جوع او اجندات حركية داخلية لها علاقة بمحاور ومراكز قوى تناقضية داخل اطر قيادية نافذة في حركة فتح بهدف تعبيد الطريق لما بعد مرحلة الرئيس ابو مازن اطال الله في عمره والذي اعتقد انه هو المقصود من هذا الهجوم الغير بريء وليس الذين شاركوا في لقاء (برلمان السلام).
والأجندة الثالثة هي اجندة قوى خفية مرتبطة بشكل او بآخر باليمين الاسرائيلي المتطرف بزعامة نتنياهو المتضرر الاكبر من لقاء (برلمان السلام) .
وفوق كل هؤلاء هم الدهماء التائهين الذين يتأثرون بمواقف غيرهم وتحركهم عواطفهم دون اي مسؤولية .
بكل الأحوال لا بد من التذكير بان لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي انشأت بقرار سياسي وتعمل تحت اشراف الرئيس محمود عباس الذي أعلن عند افتتاح المؤتمر السابع لحركة فتح انه هو الذي يريد هذه اللجنة وان الاخ محمد المدني (ابو يافع) رئيس اللجنة يعمل معه مباشرة وانه يسعى من خلال هذه اللجنة للتأثير في توجهات المجتمع الاسرائيلي وهو ما اكتشفه العبقري الفذ نتنياهو فقرر في العام 2016 منع الاخ محمد المدني من دخول الاراضي المحتلة عام 1948 وحظر نشاط لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي في الداخل حيث شعر نتنياهو وليبرمان الذي كان وزير الجيش البائس آنذاك بخطورة نشاط هذه اللجنة على وحدة المجتمع الاسرائيلي وفقا للبيان الصادر عن وزارة الجيش الاسرائيلي بهذا الخصوص.
وللانصاف فان لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي استطاعت تحقيق انجازات كبيرة لها من خلال اقناع قيادات سياسية ونخبوية اسرائيلية بضرورة انهاء الصراع وفقا للمرجعيات الدولية التي تعتبر الوجود الاسرائيلي في القدس والضفة الغربية وجود احتلالي يجب ان ينتهي والاسرائيليين الذين شاركوا في لقاء (برلمان السلام) هم من هذا الطراز ولا ادري اين الجريمة الكبرى في ذلك.
على العموم انا لا ارى في لقاء (برلمان السلام) الذي هاجمه اليمين الاسرائيلي والشعبويين الفلسطينيين تطبيعا طالما كان هدف اللقاء اعطاء موقف لصالح القضية الفلسطينية وهو رفض صفقة القرن من النخب الاسرائيلية المعروفة لدى المجتمع الاسرائيلي والعالم ،،،فهل نستطيع ان نسمي تأكيد الاسرائيليين الذين شاركوا في اللقاء على ضرورة الانسحاب من القدس الشريف والضفة الغربية وتفكيك المستوطنات ليعم السلام لقاء تطبيعيا . اعتقد ان الموقف الاسرائيلي الذي حصل عليه الفلسطينيين من خلال هذا اللقاء يقيم بالذهب وهو انجاز وطني مهم وكبير في علم السياسة ويجب ان يبنى عليه وهو اهم واغلى من كل الغزوات النارية والنووية لثوار الفيسبوك وعمالقة التخوين والأجندات التجارية والصناعية .

في النهاية اقول انه اي لقاء اسرائيلي فلسطيني نحصل من خلاله على رفض لصفقة القرن وتأكيد لحقنا التاريخي في القدس هو نضال وطني من طراز آخر يكرهه اليمين المتطرف الاسرائيلي بزعامة الفاسد نتنياهو ولا يمكن بحال من الأحوال ان ينحدر لمستوى التطبيع لان التطبيع شيء ،،،،فأن تلتقي مع اسرائيلي في تأييد حقك التاريخي شيء اخر ،،،فعلا البون شاسع بين هذا وذاك،، لكن اقول بكل احترام لكل من انتقد هذا اللقاء ان عليه أن يسأل نفسه سؤال :لماذا رفض اليمين الاسرائيلي المتطرف هذا اللقاء وحرك ماكنته الإعلامية ضده ؟؟؟؟ عند البحث بتأمل وروية ستكتشف ان (برلمان السلام) وغيره من الانشطة المشابهة هي نضال وطني من طراز اخر اذا ما احسن استخدامه ضمن خطة وطنية واعية لمدى هذا النشاط وحدوده التي يجب ترسيمها بشكل دقيق وحاسم لتؤتي اكلها وتحقق مرادها في سياق ابراز وتنمية الاصوات الاسرائيلية الرافضة لسياسات نتنياهو والمؤمنة بضرورة رحيل الاحتلال عن القدس والضفة الغربية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ،،،،لذلك ارى ان الخلط بين هذا النشاط الذي رشح عنه ما يخدم الفكرة الفلسطينية كونه واضح ومحدد بموقف سياسي مقبول دوليا وعربيا وبين الانشطة التطبيعية التي لا هدف لها سوى اللقاء كما يريدها اليمين الاسرائيلي و لا تخدمنا بل تخدم نتنياهو ومنهجه البغيض هو خلط خاطىء وغير مفيد لنا بل انه يفشل نشاطا مهما لطالما سعى نتنياهو وتياره لافشاله،، لذلك اقول دعونا نفكر بعقولنا ونبتعد عن العواطف ،،ان الاوطان تبنيها العقول اذا سادت وتهدمها العواطف اذا رادت،،،،واحترامي لكل من يتفق او يختلف معي

تعليقات الفيسبوك

أضف رأيك و شاركنا بتعليقك