تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

لا ثم لا للبلطجه

لا ثم لا للبلطجه

بقلم / محمـــــد الدكـــــرورى
شبابنا الى أين يتجه هذه الأيام هل الشباب اليوم يتجه الى الاستقامه والتدين أم هل يتجه الى البلطجه والإنحراف فنرى ونسمع فى هذه الأيام عن كثرة حالات القتل بين الشباب أصحاب السن الصغير أى فى مقتبل أعمارهم ونسمع ونرى فى هذه الأيام عن جرائم الأغتصاب والسرقه ولكن كل هذه الأفعال تندرج تحت كلمة بلطجه ، والبلطجة تعني فرضَ الرأي بالقوَّة والسيطرة على الآخرين، وإرهابهم والتنكيل بهم، وكلمة بلطجة أصلُها ليس عربيًّا؛ حيث إنَّها كلمة تركية بمعني (بلطة جي) أي حامِل البلطة، وقد كانتْ (بلطة جي) فرقة في الجيش العثماني، إبَّان حُكم العثمانيِّين لمصر، وقامتْ بتمرُّد عامٍّ، ونشروا الفساد في أرجاءِ البلاد، وتَمَّ تحريف الكلمة بعد ذلك؛ لتدلَّ على الشخصية التي تَستخدم العنفَ في تعاملاتها اليوميَّة.

وظاهرة البلطجه من الظواهر التي انتشرت في مجتمعنا في الآونة الأخيرة، واتخذت هذه الظاهرة صوراً وأشكالاً متنوعة، ونستطيع أن نرصد هذه الظاهرة عن طريق الأفراد، والمؤسسات، بل لا أبالغ إذا قلت أنها انتشرت حتى في البيوت والمجتمعات الخاصة، والبلطجة في الاصطلاح هي استعمال القوة لاستغلال موارد الآخرين بهدف تحقيق مصلحة خاصة .

وقد جاءت هذه الكلمة في القرآن الكريم والسنة المطهرة في مواضع عديدة وأهمها ، محاربة الله والرسول والإفساد في الأرض فقال الله عز وجل ” إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ” سورة المائده

وقال تعالى: ” فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ” وقال عز وجل ” وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ” ويقول عز وجل ” أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ” ويقول سبحانه وتعالى ” الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد” .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قال: ” من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ….” رواه البخاري ، ومعنى عادى أى آذى وأبغض وأغضب بالقول أو الفعل ، ومعنى قول ولياً أى أصل الموالاة القرب وأصل المعاداة البعد، والمراد بولي الله أى” العالم بالله، المواظب على طاعته، المخلص في عبادته ” ومعنى آذنته بالحرب ، أى آذن بمعنى أعلم وأخبر، والمعنى أي أعلمته بأني محارب له حيث كان محاربا لي بمعاداته لأوليائي.

وإذا كان المجتمع ينظر إلى البلطجة على أنها نوع من السلوك المستهجن والمرفوض كان طبيعيا أن تلقى نوعا من الاهتمام بين علماء النفس وخبراء السلوك المعنيين بهذه الظاهرة حتى أنهم يرون أن الظاهرة ليست جديدة؛ بل إن لها جذورا اجتماعية، وتحدث بنسب متفاوتة في مختلف مجتمعات العالم، وهي بالنسبة لمجال الطب النفسي أحد أنواع الانحرافات السلوكية التي تحدث نتيجة الاضطراب في تكوين الشخصية سواء الفردية أو القومية ونتيجة التنشئة الخاطئه والتي تحتاج إلى التكوين السوي للصفات الانفعالية والسلوكية التي تشكل الشخصية في وقت مبكر، وتتصف بالثبات والاستقرار.

ويرى علماء النفس والسلوك أن هذا الاضطراب؛ قد يتحول إلى نوع من الانحراف
وهو الذي يطلق عليه في علم النفس “الشخصية المضادة للمجتمع” ولعل في هذا المصطلح وصف لما يحدث من خروج على قوانين المجتمع وعدم التوافق ، مع الآخرين، والاصطدام بالقوانين الاجتماعية والأعراف العامة، وهو ما يوصف أيضا بالشخصية السيكوباتية وهو لفظ نسمعه كثيراااا ومنا من لا يعرف معناه التي قد تمارس أفعالاً، من بينها البلطجة.

والبلطجة لا ترتبط بالضروره بالعنف؛ فالبلطجي أحياناً لا يكون في حاجة إلى إيذاء الآخرين للحصول على ما يريد أو فرضه بالقوة، بل قد يكون مَكمنُ قوته ظروفا نسبية معينة، مثل سوء استغلال أصحاب رأس المال للعمالة بسبب ظروف السوق والبطالة؛ فهذا نوع من البلطجة، وأحيانا ترتبط البلطجة بحالة من استدرار العطف مثل المتسول الذي يدّعي المرض والحاجة حتى يبتز أموالك ، فهذا أيضا نوع من البلطجة المعنوية التي تستخدم تكتيكاً عاطفياً.

ويجب ان نعلم جيدا ان عقاب القتل والتنكيل والتهديد والتعذيب من الله عذاب شديد فقال تعالى ” إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ” سورة آل عمران .
وقال عز وجل ” ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ” سورة النساء .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يُشِر أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزعُ في يده فيقع في حُفْرةٍ من النار ” وفي رواية لمسلم قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ” من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يَنزِع، وإن كان أخاه لأبيه وأمه”.

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُتَعَاطى السيف مسلولاً ” ومن هنا يتبين لنا أن البلطجة تتعدد مظاهرها فهي إما ، قتل أو تهديد، أو استيلاء على حقوق الناس من غير حق.

ولكن هناك أسباب لظاهرة البلطجة ونحن فى مجتمع إسلامي رشيد ، وأقصد بالمجتمع الإسلامي الرشيد،المجتمع الذي بناه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، هذا المجتمع يمنح أهله مناعة دينية ضد الانحرافات المحرمة، والممارسات الخاطئة، والعلاقات المرفوضة ، ولو تدبرنا قصة تحريم الخمر يظهر لنا التطور التدريجي في أخلاقيات المجتمع المسلم، وكيف حوّلهم النبي صلى الله عليه وسلم بتعاليم القرآن الراشدة من عباد للأوثان إلى قادة للعمران، ومن قطاع للطرق إلى قادة للأمم.

وكان الناس متعلقون بالخمر قبل تحريمه، فحينما نزلت آيات تحريمه بعد تدرج في نزول آيات القرآن الكريم فما كان من الصحابة رضوان الله عليه إلا أنهم امتثلوا للحكم فألقوا بالخمور في الطرقات فكانت طرق المدينة أنهاراً من الخمر ، وهكذا فعل الإيمان بالصحابة رضوان الله عليهم ، ولو قمنا بعمل مقارنة سريعة بين حالنا وحالهم، لوجدنا فارقاً كبيراً بيننا وبينهم، فالظلم أصبح ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا، فأصبح القوي يأكل الضعيف، والغني يظن أن له حقاً موروثاً عليه أن يأخذه من أموال الفقراء والمساكين، وجدنا أثرياء ثرائاً فاحشاً، وفقراء لا يجدون لقمة العيش، ولا مسكن يأويهم من حرارة الشمس وبرد الشتاء ، وفي ظل هذه الظروف انتشرت هذه الظاهرة المقيتة.

وإذا أردنا أن نبحث عن العلاج لهذه الظاهره فأول بوادر العلاج أن يمشي المجتمع مع تعاليم ديننا الحنيف، وأن يحكَّم فينا كتاب الله وتعاليمه الإلهية، هذا هو أول طريق للعلاج الناجع ، ويجل أن نعلم جيدا أن من أسباب انتشار هذه الظاهرة، التنشئة الأسرية الخاطئة، فالأب دائماً مشغول بحياته، والأم لا تفتش عن أولادها، ولا تقوم بتقويم سلوكياتهم، مما جعل أبنائنا عرضة لهذه الظواهر ، وتجتذبهم نحوها، فيصبحون من أربابها، ولو فطن المربون إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ” كلكم راع فمسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته “. رواه البخاري

فمن الأمور المهمة للقضاء على هذه الظاهرة التنشئة الأسرية السليمة، القائمة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك تربية النفس على دوام المراقبة لله تعالى فإذا راقب الإنسان ربه في كل تصرفاته، فإنه سيستحي أن يظلم نفسه، فما بالك بظلم الناس ! وقد حثنا الله على مراقبته في كل أحوالنا، فقال تعالى: “إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ” ، وقوله تعالى: ” قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير ” فبدوام المراقبة لله نستطيع أن نتغلب على كل مشاكلنا، ونصل إلى حلها بإذن الله.

ومن جهة أخرى يعتبر الإسلام العقاب الجسدي نوعاً من أنواع الوسائل التربوية، ويستخدم لكف سلوك غير مرغوب فيه أو لتأديب إنسان أو ردعه عن ظلم الآخرين؛ فنجد من ذلك إجازة باستخدام العقاب بشكل عام، ويصل إلى العقاب البدني، وهذا ما أكد عليه، مشيراً إلى إمكانية استخدام العنف الجسدي على أن يكون غير مبرح أو ضربا غير شديد وغير مؤلم.

ومن خلال مراجعة القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، باعتبارهما المصدر الأساسي للتشريع نجد أن الإسلام أجاز استخدام العقاب الرادع لحفظ المال ، والعرض والدين في الجماعة الاجتماعية؛ فتبدأ من الجلد والإيذاء الجسمي إلى قطع الأيدي والأرجل والرجم حتى الموت، وهذا وارد في العديد من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، لا تنكيلاً بالإنسان الذي كرمه الله بل ردعاً للجريمة وترهيباً من مغبتها؛ فقسوة العقوبة هدفها منع الجريمة لا تعذيب
البشر.

فالعنف يرتبط بالعدوان، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عنه حيث يقول ” وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ” ولإسلام يرى أن العنف غير المبرر والذي لا يقترن بمفهوم القصاص والعدل سلوك عدائي هجومي تخريبي وتدميري، تصاحبه كراهية وغضب وممارسة القوة الباطشة لشخص أو جماعة دون مرجعية قانونية أو أخلاقية.

فيجب علينا تجنب أساليب التنشئة الاجتماعية الخاطئة، والتنبؤ المبكر باحتمال السلوك
العنيف والعدواني، وتنمية المسئولية الاجتماعية عند الأفراد، والاهتمام بالرياضة (الرياضة البدنية)، وإعادة تأهيل الكبار نحو سلوك حضاري رشيد كي يكونوا قدوة ولمنع السلوك العنيف عند الصغار فلنبدا بانفسنا وتنشأة ابنائنا على الخلق القويم ومهما قلنا وبعدنا وقربنا سنجد هذا الخلق القويم هو خلق الاسلام والقران الكريم وفقنا الله جميعا الى طريق الهدايه

وأنت أيها المعلم الكريم ما الجهد الذي قدمته في سبيل استصلاح هذه الفئة ، أتراه يكفيك أن تتذمر من وجودهم في المدرسة ، أم تراه يغنيك أن تلوذ بكثرة الحصص وتعتذر بالأعباء التدريسية عن المساهمة في توجيه هؤلاء ، وإسداء النصح لهم والمساهمة في تربيتهم وما أعظم الخطب حين تشعرهم أيها المعلم بالدونية، أو تكرس فيهم أنكم شباب لا خير فيكم، وقد يكون فيهم أو في بعضهم خير كثير يحجبه طبقة رقيقة من الغبار الخادع ،ولا يسوغ لك بحال أيها المربي أن تنقص شيئاً من درجات يستحقونها بسبب ما يبدو لك من انحرافهم، فتلك توغر صدورهم، وتزيد من انحرافهم .
وأنتم أيها الائمة والخطباء أنتم عليكم كفل من المسؤولية بالتوجيه والنصح والزيارة والهدية والموعظة بالحسنى، وعدم الاكتفاء باللوم والتقريع والاستهزاء ، وكم هو جميل أيها الإمام أ، تستعين بعدد من الأخيار المجربين للذهاب لهؤلاء الشباب ومناصحتهم والتعرف على مشكلاتهم وحوائجهم ودعوتهم للمسجد ، وإذا نجحت في ذلك بدأت تباشير السعادة على محياهم وما أسرع ما تتغير سلوكياتهم.

تعليقات الفيسبوك

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*