تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

لا تنسوا الفضل بينكم …

لا تنسوا الفضل بينكم …

لا تنسوا الفضل بينكم ..

بقلم الدكتور عمران صبره الجازوي

إنَّ نسيان الفضل بين كلِ رفيقي دربٍ لهو الآفةُ التي تأكلُ أواصرَ القربى ، وتأتي على بنيان المحبةِ والمودّةِ من القواعدِ ، وتوصدُ باب الأوبةِ في وجهِ كلِّ من أراد الرجوعَ إلى صاحبه إبقاءً على العهدِ من ناحيةٍ ، واعترافاً بالفضلِ من ناحيةٍ أخرى لذا أقول :
إلى كل تلميذٍ تربّى على يدي شيخه ، وتتلمذ عليه تارةً بالخطابِ ، وأخرى بالكتابِ ، وأعطاه أستاذه ولم يضنّ ، وجاد عليه ولم يمنّ ، وكان لسانُ حاله يقول له كما قال الشافعي – رحمه الله – لتلميذه الربيع بن سليمان : لو قدرت أن أطعمك العلمَ لأطعمتك إياه .
إلى كلِ شيخٍ عرف قدره تلميذه ، وبجّله ، واستأباه فوجده أباً شفيقاً ، واستعلمه فألفاه معلماً ناصحاً ، واتخذ سلوكه منهجاً يسيرُ عليه ، وهدىً يستنُّ به ، وجعل من أقواله نبراساً يستضيءُ به في ظلماتِ الجهلِ ، وغياهبِ العيّ ، ثم اختلفا في مسألةٍ ، أو تعارضا في رأيٍ ” لا تنسوا الفضل بينكم ” ، وتذكرا أن الاختلاف َفي الرأي لا يفسدُ للودِّ قضيةً ، ولله درُّ يونس الصدفي عندما قال : ما رأيتُ أعقلَ من الشافعي ناظرته يوماً في مسألةٍ ، ثم افترقنا ، ولقيني فأخذ بيدي ، ثم قال : يا أبا موسى ، ألا يستقيم أن نكون إخواناً ، وإن لم نتفق في مسألةٍ ؟!
إلى كل زوجةٍ أفضت إلى زوجها ، وأخذت منه ميثاقاً غليظاً ، وائتمنته على نفسها وعرضها ، وكانت له رفيقةَ دربٍ ، وامتدحت طيّبه ، وتغاضت عن خبيثه ، شبعت فشكرت ، وجاعت فصبرت وسترت ، وكانت له أهلاً … إلى كل زوجٍ أخذ زوجته بأمانِ الله ، واستحلَّ فرجها بكلمته ، وحاطها برعايته ، وكلأها بعنايته ، وكان على يقينٍ بأنَّ حسن الخلقِ معها لا في كفِّ الأذى عنها بل في تحملِّ الأذى منها … ، ثم شاءت الأقدارُ أن تفرقَّ بينهما ” لا تنسوا الفضل بينكم ” ، وتذكروا ذلك الرجل الذي ذهب ليطلّق زوجته ، فسألوه عن سببِ طلاقها ، فقال : لا أتحدثُ عن زوجتي بما يسؤوها ، ولا أفشي لها سراً ، وبعد أن طلقها ، قالوا له : الآن طلقتها ، فأخبرنا عن سببِ طلاقك ، فقال : لا يحلُّ لي أن أتكلم عن امرأةٍ صارت أجنبيةً عني ، فاتقوا الله ، ولا تفشوا سراً ، أو تهتكوا ستراً ؛ ليغنيَ اللهُ كلاً من سعته .
إلى كل أخّين أو صديقين اجتمعا في الله ، وتحابا من أجله ، وكان أحدهما إذا نسي اللهَ ذكّره أخوه ، وإذا ذكره أعانه على ذكره ، وكانت إخوتهما في الدينِ أقوى من إخوتهما في النسبِ ؛ لأن إخوةَ النسبِ تنقطعُ باختلافِ الدينِ ، ولا تنقطعُ إخوةِ الدين باختلافِ النسبِ ، وكان أحدهما مرآةً لأخيه يبصّره بعيوبه ، ويهديه لأرشدِ أموره ، مفتاحاً للخيرِ ، مغلاقاً للشرِّ ، ثم افترقا ” لا تنسوا الفضلَ بينكم ” فإنكم اجتمعتما على الله ، وتفرقتما عليه ، فعساه أن يظلكم في ظله يومَ لا ظلَّ إلا ظله ، وكما اجتمعتما في الدنيا على طاعته ، فأرجو أن يجمع بينكما في الآخرة في دارِ مقامته ، ومستقرِّ رحمته .

تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة