آخر الأخبار

تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

كيف تقوّي علاقاتك الاجتماعية ؟

كيف تقوّي علاقاتك الاجتماعية ؟

كيف تقوّي علاقاتك الاجتماعية

بقلم دكتور / عمران صبره الجازوي

الإنسان كائنٌ اجتماعيٌ بطبعه لا يستطيع العيش بمفرده بل لابد أن يعيش مع غيره من بني جنسه يستكثرُ بهم من قلة ، ويستقوي بهم من ضعف ، ويأنسُ بهم من وحشة ، ولمّا كان الله يعلمُ ذلك منه { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } سورة الملك آية/ 14 جعل حاجته إلى الناس وحاجة الناس إليه لا تنتهي ، وليس واقعياً من يرى أنه مستغنٍ عن الناس ، أو أن الناس ليسوا بحاجة إليه ، وقول الله – عز وجل – : { أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا…}سورة الزخرف آية/32 لا يعني – كما يفهمُ البعضُ – أن رفعةَ الله لأقوامٍ دون بعضٍ ؛ ليسخر بعضهم من بعض – معاذ الله – , وإنما يعني : أنه لما قسم الله بين الناس معيشتهم فكانوا مسيّرين في أمورهم على نحو ما هيأه لهم من نظام الحياة ، وكان تدبير ذلك لله – تعالى – ببالغ حكمته ، فجعل منهم أقوياءَ وضعفاءَ ، وأغنياءَ ومحاويجَ ، فسخّر بعضهم لبعض في أشغالهم على حساب دواعي حاجة الحياة ، ورفع بذلك بعضهم فوق بعض ، وجعل بعضهم محتاجاً إلى بعض ومُسخّراً له ، إذن فعلاقتهم تبادليةٌ قائمةٌ على الأخذ والعطاء ، لذا كان لابد من ضوابط توثّقُ هذه العلاقة وتحافظُ على استمرارها ، ولعلَّ من أهم هذه الضوابط ما يلي :
– معرفةُ أقدارِ الناس ، وإنزالهم منزلتهم اللائقة بهم ، فالله – سبحانه وتعالى – يقول : { قد جعل الله لكل شيء قدراً }سورة الطلاق آية / 3 ، وجاء عن عائشة – رضي الله عنها أنه مرّ بها سائلٌ فأعطته كِسرةً، ومرّ بها رجلٌ عليه ثيابٌ وهيئةٌ فأقعدته فأكل، فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” انزلوا الناس منازلهم ” ، و المراد بالحديث الحض على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ومناصبهم وتفضيل بعضهم على بعض في المجالس وفي القيام وغير ذلك من الحقوق ، والمقصود معاملة كلِ أحدٍ بما يلائمُ منصبه في الدينِ والعلمِ والشرف ِ.
– مخاطبة الناس على قدر عقولهم ، فالناس مشاربهم مختلفةٌ ، وأراؤهم متعددةٌ ، وعقولهم ليست على مسافةٍ واحدة ٍ، فما يروقُ لبعضٍ قد لايروقُ لآخر ، لذا قال الإمام علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – : ” حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يُكذّب الله ورسوله ” ، وجاء عن ابن مسعودٍ قوله : ” ما أنت بمُحدّث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ”
– حسن الظن بهم ،لأن العبد – كما يقول ابن القيم – رحمه الله – : ليصعب عليه معرفة نيته في عمله ، فكيف يتسلط على نيَّات الخلق ؟، ولعل أروع ما جاء عن حسن الظن بالآخرين ما قاله أحدُ السلف – رضوان الله عليهم : ” لو رأيت لحية أحدهم تقطر خمراً لقلت ربما سُكبت عليه ، ولو وجدته على جبلٍ يقول : ” أناربكم الأعلى ” لقلت لعله يقرأ الآية .
– التماس العذر لهم ، والتغافل عن زلاتهم ، فلقد حُكي عن بنت عبد الله بن مطيع أنها قالت لزوجها طلحة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، وكان أجود قريشٍ في زمانه : ما رأيتُ قوماً الأم من إخوانك ، قال : مه ولم ذلك ؟ قالت : أراهم إذا أيسرت لزموك ، وإذا أعسرت تركوك . قال : هذا والله من كرمهم ، يأتوننا في حال القوةِ بنا عليهم ، ويتركوننا في حال الضعف بنا عنهم . فانظر كيف تأول بكرمه هذا التأويل حتى جعل قبيحَ فعلهم حسناً ، وظاهر غدرهم وفاءً . وهذا محضُ الكرم ، ولبابُ الفضل ، وبمثل هذا يلزم ذوي الفضل أن يتأولوا الهفوات من إخوانهم .
– الصبرُ عليهم ، وتحملُ الأذى منهم ، قال – صلى الله عيه وسلم – : ” المؤمن الذي يخالطُ الناس ، ويصبرُ على أذاهم أعظمُ أجراً من المؤمن الذي لا يخالطُ الناس ، ولا يصبرُ على أذاهم ” .
– الإحسان إليهم ، والتودد باصطناع المعروف ، وإسداؤه إلى من هو أهله ، ومن ليس له بأهل ، فالقلوب جُبلت على حب من اصطنع إليها خيراً ، وهذا تخلقٌ بأخلاق الله – عز وجل – إذ قال لعبده داوود – عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- : ” يا داود ذكّر عبادي بإحساني إليهم فإن القلوبَ جُبلت على حب من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها ” .
– السؤال عنهم ، وتفقدُ أحوالهم ، فيسألُ عنهم إذا غابوا ، أو ألمًّ بهم شيءٌ فمن يتفقدُ الناس يزدد في قلوبهم محبةً وتوقيراً ، وفي أنفسهم إجلالاً وتعظيماً ، وإذا ما غاب افتقدوه ، كما قال أبو الدرداء – رضي الله عنه – : ” من يتفقّد يُفقد ” .
– الرفقُ بهم ، وعدم القسوة عليهم ، وكما قال – صلى الله عليه وسلم – : ” إن الرفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانه ، ولا يُنزعُ من شيءٍ إلا شانه ” .
هذه هي بعض الضوابطُ التي من شأنها أن تقّوي أواصر المودة والمحبة بين الناس ، فالتزموها ، ولا تعطوا الفرصة لأدواء القلوب أن تستشري بينكم ، فتكون بمثابة السوس الذي ينخرُ في جسدِ مودتكم فيميتها ، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين .

تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة