تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

“كليلــة ودمنــة” الرمزية الأدبية ( صراع بين قوّة المنطق ومنطق القوّة)

“كليلــة ودمنــة” الرمزية الأدبية ( صراع بين قوّة المنطق ومنطق القوّة)

بقلم د. طــارق رضـــوان
الأدب ليس ترفا فكريا إنما هو علم وعمل ومتعة وإفادة في وقت واحد
وان حبى لهذا النوع من الأدب الذى نحن بصدده اليوم وحبى لأفلام الكارتون منذ الصغر موجود ولكنه ازداد بازدياد محبتى لأبنتى (ياسمين) فنحن نتبادل دائما دور الراوى لما نعرف من قصص. اليوم سوف أتناول فى مقالى هذا نوع لذيذ من الوان الأدب والذى تم ترجمته لأغلب لغات العالم فما نحن بصدده اليوم هو العمل الأدبى الأشهر. ولكنى لا أحب أن أتحدث عما يعرفه أغلب الناس عن (كليلة ودمنة). وهناك نقاط أتفق فيها مع من سبقنى بالكتابة عن هذا العمل الأدبى، كم أن هناك بعض النقاط التى أختلف عنهم فى نقدى وتقديرى لهذا العمل.
ليس هناك اختلاف ان الهدف من أنتاج هذا العمل كما ورد فى الأثر هو جمع الحكمة فى عمل روائى مسلى يجذب القارىء: فأنت بالفعل حين تبدأ فى قراءة هذا العمل الأدبى الرائع لا تستطيع التوقف عن متابعة الأحداث ففى داخل كل قصة قصة أخرى وفى نهاية كل قصة قصة قائمة على القصة الأولى فهو عمل مترابط ومتكامل.
لكننى أختلف عن غيرى ممن ادعوا أن هذا العمل أتجه للرمزية خشية من بطش الحكام ربما يكون هذا فى الأزمنه التالية لزمن كتابة هذه الرواية فهذا يعد بعد نظر من المؤلف ولكن كتاب (كليلة ودمنة) في أصله وفى عصره الهندى كان برغبة من أحد الملوك القدماء (دبشليم)، والذي طلب من الحكيم الخاصّ به (بيديا) أن يجمع له الحكمة بأسلوب مُسلٍّ، فكانت هذه القصص على لسان الحيوانات، حيث مثلت الحيوانات شخصيات هذا الكتاب بالكامل. وهذا الكتاب ليس الأبرع أدبيا ولكنه كتاب ذو طابع تاريخى، أخلاقى، سياسى واجتماعى أيضا. وحين ترجمه ابن المقفع للعربية زاد على فصوله.
الشخصيات كلها من الحيوانات المختلفة من أجل إيصال العديد من الرسائل والمواعظ للملك في النواحي الأخلاقيّة والسياسية والاجتماعية، وما ينعكس من ذلك على الحياة الواقعيّة في المملكة التي كان يحكمها. ونلاحظ تقبل الناس لفكرة أن تكون الشخصيات من الحيوانات يرجع لثقافة دينية سابقة وهى تحدث نبى الله سليمان الى الحيوانات وفهمه للغتهم وهذا ما اوضحته د. نفوسة زكريا، في كتابها: “خرافات لافونتين في الأدب العربي” (ص15 – 17 . ففكرة قيام الحيوانات بدور البطولة فى العمل الأدبى تعود الى زمن قديم فنجد
المؤلِّف اليوناني إيسوف (584-620ق،م) (Aesop’s Fables) .وفي الهند أُلِّفت كتب في القصص والحكايات، باسم “بنج تنتر”، أو “فصول خمسة” (Five Principles)، برز هذا الكتاب ثلاثة قرون قبل المسيح
وترجم كتاب “كليلة ودمنة” إلى اللغات الأخرى من النص العربي؛ مثلًا إلى السريانية، والإنجليزية، والفارسية الثانية، والفارسية الهندية، والتركية، واليونانية، والإيطالية، والعبرية، واللاتينية الوسطى، واللاتينية القديمة، والإسبانية.
وأغرى هذا العمل الفنى المتميز كير من الشعراء ففي القرن الثاني الهجري نظمه أبان بن عبدالحميد بن لاحق البرامكي في نحو أربعة عشر ألف بيت، ونظمه كذلك علي بن داود، وبشر بن المعتمر، وأبو المكارم أسعد بن خاطر، وقد ضاعت هذه المنظومات، ولم يصلنا منها إلا نحو سبعين بيتًا من نظم أبان بن عبدالحميد، نقلها الصولي في كتابه (الأوراق). وفي القرن السادس الهجري نظمه ابن الهبارية في كتابه الذي سماه (نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة(. كما أنه تحوَّل في الآونة الأخير إلى مادة تلفزيونية نشرتها القناة العربية “الجزيرة” في برنامجها الخاص “الجزيرة للأطفال”، وهناك برامج الأطفال في العدبد من الدول العربية وخصوصاً لبنان التى حولت القصص الى أفلام كارتون شيقة وجذابة —— مثل:الأسد وأبن آوى ، المحتال والمغفل ، طائر البحر ،الناسك وأبن آوى ،الحمامة المطوقة ، السمكات الثلاثة، القرد والنجار.
عالم الحيوانات هو عالم مجهول من الإنسان، ولكنه مشوق له على الدوام والاستمرار، فهو يستثير خيال القارئ بالإضافة إلى استثارة عقله، فتجد نفسك ترد الرمز لأصله فمثلا الأسد رمز للملك، والنمر رمز للوزير، والثعلب للشخص الماكر، والحمامة للإنسان الطيب، وهكذا، كما كان ذلك في قصة الثور والأسد.
الكتاب عامةً يصور بيئةَ الملوك والحكام والحاشية المحيطة بهم، ومن المعروف أن هذه البيئة تستهوي مزاج العامَّة، وتستميل قلوب الجماهير نقدم هنا مثالا للعقل والفهم؛ لأن مَن يستخدم العقل والفهم يتغلَّب بذلك على ألد أعدائه، كما كان ذلك في قصة البوم والغربان.
كما نلاحظ أن ترجمة ابن المقفع أعطت الكتاب طابع دينى ساعدت على تقبل هذا الكتاب دينيا بين القراء وهذا واضح فى مفردات الرضا بالمقدور والدنيا والأخرة.
نلاحظ أيضا أن الكتاب يجذب الخاصة والعامة على السواء؛ “فاختاره الحكماء لحكمته، والسفهاء لِلَهْوِه، وبالنسبة إلى المتعلم الناشئ، فإنه يتقبله في البداية بسهولة، لكنه عندما يكبَرُ وينضج يدرك أنه يمتلك بالفعل كنزًا من كنوز الحكمة، فأغناه ما أشرف عليه من الحكمة، عن الحاجة إلى غيرها من وجوه الأدب”
والكتاب يرتكز على (المثَل ) حجةٌ يستدل بها المتكلم إلى عبرة فيها القيم،مثل : العقل خير من الجاه والمال ، خير الكلام ما قل ودل ،خير السلاطين من أعدل في الناس، شر العشقِ ما زاد وذل، الصبر عند نزول المصيبة عبادة، أن أزديّتَ جميلا لأحد فلا تذكره وأن أزدى لك أحد جميلا فلا تنساه.
الهدف من—— رموز القصة !!
1-يوضح أصول الحكم.
2- يفضح تدهور القيمّ وأنهيار المنظومة الأخلاقية فيطرح على الراعي مجموعةٍ من المبادىء حتى لا يفسد الملك وتهلك الرعيّة.
3-يكشف تآمر الحاشية لأجل مكاسب ذاتية.
4-يفضح ظلم الحكام وتفردهم بالسلطة.
5-ضمّ الكتاب تعاليم خاصة تهّم الرعية والحكام.
6-يشخص الأنسان المتصوّف والمتمرّد والشقي والمتدّين العابد والملحد؟
7- يهدف الى النصح الخلقي الأجتماعي والتوجيه السياسي.
8-تصوير الحكم النموذجي في الدعوة الى العدل والمشورة والمساوات.
9-تصوير مظاهر الشر – المتأصل في النفس الآدمية- مثل الأنانية والمكر والخديعة وهيمنة الأثرة والجشع والكذب.
10- تصوير مظاهرالصراع الشعوبي والعنصرية بين الأجناس البشرية.
11-الدعوة الى التعاون والأيثار.
12- نشر المعرفة العقلية والقيّمْ .
أما القضية الثانية التي أولاها الكاتب اهتمامه فهي السياسة كأهمية الراعي بالنسبة للرعيه، إذ يجب أن يكون الراعي حكيمًا رصينًا له خبرة وتجربة في الحياة حتى يستطيع أن يتصرف مع رعيته، ولا يثير عضبهم، ضرورة إبتعاد الراعي عن التمييز بين الناس، العدل في أحكامه وقوانينه، أن لا يترك المجال للمنافقين أن يتقربوا منه، أن لا ينصت إلى النميمة والغيبة، وأن لا يترك المجال للمحتالين ليملؤا صدره حقدُا وضغينة، كذلك على الراعي أن لا يتدخل في القضاء، وأن يترك القضاه يحكمون إعتمادا على القانون ،وعلى ما وقع الإتفاق عليه
هذه الشخصيات الحيوانية تناقش، تجادل، تحاجج وتنوّع حججها حتى تقنع السامع ويبادرها الرأي. وأول شخصية ننبهر بجدالها هي شخصية دمنة، فهي قوية، جريئة، تقنعك بطيبتها وجدّيتها، في حين هي شخصية متحيلة، يغلب عليها الدهاء والنفاق، هي شخصية مخيفة، فوجودها في المجتمع خطير، توقع بين الناس ، تحقد، تغار، لا تندم على أفعالها فقد إنعدم ضميرها
إن العقل في الحكاية المثلية عقل عملي لا عقل علمي إ ذ يراد العلم للعمل به لا لمجرد المعرفة
المراجع
[1] ابن المقفع، كليلة ودمنة: 139 – 140، دار المسيرة، بيروت.
[2] ابن المقفع، كليلة ودمنة: 185 – 186، دار المسيرة، بيروت.
[3] ابن المقفع، كليلة ودمنة: 149، دار المسيرة، بيروت.
تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة