تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

عفوا.. عزيزى البوق

عفوا.. عزيزى البوق

عفوا.. عزيزى البوق

بقلم / غادة العليمى

قطعًا أنا لا أحمل الجديد من الكلمات فى مقالي الجديد كما أن هدفي هذه المرة من الكتابة مختلف، فأنا لم أكتب لأناقش أبدًا لماذا أدمن هذا الشعب جلد ذاته واستعذاب معاناته بطريقةٍ مرضيةٍ مخيفة، ولستُ أكتب لأتساءل كيف كان المصريون من عهدٍ قريبٍ جدًا يهللون ويكبرون لقناةٍ تافهةٍ جديدة، أو عربة مترو تدخل الخدمة، أو خصخصة مصنع مربح يقتل كل أملٍ فى الصناعة، وأصبحوا يسخرون من كل مصنعٍ يُبنى فعليًا، وكل شئٍ نافعٍ ينبئ بمستقبلٍ جيد بعد ماضٍ فى قمةِ السوء، ولا يهمني أن أشير إلى الذين لا تلتقط كاميرا عيونهم إلا السيئ ولا تبروز إلا القبيح ولا تتحدث إلا فى الناقص، ولن أعقد مقارناتٍ بين ما يقدمه مواطنونا فى أشغالهم وما يطلبونه من مواطنين مثلهم إذا قيّموا أعمالهم وأشغالهم..

ولن أشير إلى أن ثمة كتائبًا إلكترونيةً تتربح من بث الإحباط وزرع الكره ونزع الانتماء تحت مسمى النقد الخالي من الموضوعية والأدب إن صح التعبير، ولن أذكّر أحدًا بالحرب الشرسة وواقع المؤامرة التى تُحاك أفخاخها حولنا فى كل خطوةٍ وكل مجالٍ وكل مكانٍ ونلتقط الطُّعم ونسقط فى المصيدة عشر مرات فى كل مرة، ولن أتعجب من الملايين المستاءة من كل شيءٍ يُقدم إليها دونما نرى منها أيّة دلائلٍ تشير لمثاليتها فيما تقدمه هى إلينا ولو حتى بالنصيحة الواعية والكلمة الجادة المحترمة..

ولن أذكر المثل الشعبي للنجار الذي من المفترض أنه يطوّع الخشب لصناعة أبواب الناس وبابه من الأصل مخلوع.. أنا فقط أريد أن أنوّه وأشير وأصرخ وأوجّه وأشرح وأوضّح
أن ثَمَّ اختلافًا كبيرًا بين النقد والسخرية وبين ثورة المحبة لتغيير الأوضاع وبين هجوم الكاره لنشر الإحباط، بين من يبدأ بنفسه وبين من يعرقل الآخرين لأنهم بدأوا من دونه، بين الحبيب الذى يبلع “الظلط” والعدو الذى يتمنى الغلط، بين من يملك أدوات التقدير والتحليل والاستنباط قبل سرد الرأي ومن يعتنق مذهب “الهري” بغرض “الهري” والتواجد فى المعمعة.. كالتلميذ الخائب الذى يردد ما يسمع من إجاباتٍ فى ضوضاء الفصل ليثبت أنه ذاكر الدرس وهو لا يعلم فى أي حصةٍ هو من الأساس، بين من لا ينتمي ومن يعتز بالانتماء.

وإن كنت عزيزي البوق الناسخ لكلِّ سوء، الحامل لكل فيرس شماتة وغباء
مقتنع أن هذه البلاد لم تعد تساع كفاءتك ولم تعد مناسبة لمكانتك لماذا لا ترحل لبلادٍ من التى تقرأ عنها الأساطير وتسمع عنها المواويل وتقاد بها النجاحات والقناديل؟!
لماذا لا تريح نفسك وتبدل مكانك وتهاجر لبلاد الخيال التى تعشش صورتها الرهيبة في خيالك؟!
دعنى أجيب عنك هذا السؤال..
لأنك تعلم أنه ليس لك مكانٌ غير هنا وأنك يا نكرة الوجود لن تتقبل مواصفاتك الخرافية أي بلدٍ فى أي بقعةٍ على خارطة الدنيا..
وأنك هنا فى مأمنٍ من أن يصارحك احدٌ من أهلك وأصحابك وجيرانك بحقيقتك الجوفاء التى لا تليق بغير بوقٍ إكرامًا لكونك قريبًا أو ضمن نطاقِ المعارف أو الزملاء، فإذا ما سقطت عنك صفة القرب والقرابة تجردت من الحصانة المجاملة لتلقى ما تستحق من معاملة حتى تسف تراب الغربة وأرصفة المتسولين وتعود مشحونًا على أول سفينةِ نفايات.. فهم بلادٌ هادئة لا يحتملون الأبواق..

وإن كنت لم تعرف أنظمة هذه البلد فأنا عرفتها وعشتها، وأعلم جيدًا أنها لا تحترم إلا من يعمل ولا تقدر إلا من يحترم ولا تساع إلا من ينتمي، وغير ذلك لا مكان لأحدٍ آخر على أرضها.. خاصةً إن كان مجرد بوق.

تعليقات الفيسبوك

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*