تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

جِمالُ اللُّغَةِ العَربيَّةِ وَ ناقاتُها

جِمالُ اللُّغَةِ العَربيَّةِ وَ ناقاتُها

 

بقلم:رافع آدم الهاشميّ

الباحث المحقّق الأديب

مؤسّس و رئيس

مركز الإبداع العالمي

فُكاهيِّاتٌ بينَ الواقعِ وَ الخيال

رسوم اللوحة الفنيَّة بريشة الفنَّان: TheMasterXi

في الحَديقةِ لا في الحَقيقة، يوجِدُ سؤالٌ خَطيرٌ حَيَّرَ العُلماءَ قاطبةً دُونَ اِستثناءٍ، لكنَّ السؤالَ هذا لَمْ يُحيِّرُني أَبداً؛ لأَنَّني أَساساً لا أُفَكِّرُ فيهِ مُطلَقاً، وَ قَد تركتُ التفكيرَ فيهِ إِليك أَنت؛ باعتبارك أَنت أَيضاً أَحَدُ أُولئك الْعُلماءِ الْمُتَحيِّرينَ في إِيجادِ الجوابِ عَنهُ!

السؤالُ هُوَ:

  • لماذا نقولُ للمريضِ (أَوِ للمريضَةِ): شفاك الله وَ لا نقولُ لَهُ (أَو لها) عَفاك الله بينما نقولُ عافاك الله؟!
  • وَ لماذا نقولُ لَهُ (أَو لها) يُعافيك الله وَ لا نقولُ يُشافيك الله بينما نقولُ يُشفيك الله؟!!

  • وَ لماذا نقولُ لَهُ (أَو لها) يُشفيك الله وَ لا نقولُ يُعفيك الله بينما نقولُ عَفواً لِكُلَّ مَن قالَ لنا شُكراً؟!!!

في المواقعِ لا في الواقع، هُما سؤالانِ وَ ليسَ سؤالاً واحِداً فقط! سؤالانِ حَيِّرا الْعُلماءَ وَ لَمْ يُحيِّراني أَبداً، أَعني: هيَ أَسئلةٌ ثلاثةٌ لا سؤالانِ فَقَط! وَ هي تلكَ الّتي ذكرتُها لك فيما مَرَّ أَدناه.

على أَيِّ مالٍ مِنَ الأَموال، بغَضِّ النظرِ عَنِ الْعُملةِ الورقيَّةِ النقديَّةِ أَو نوعِ زجاجَةِ المياهِ المعدنيَّةِ، عَلينا أَن نأَخذَ المثلَ الفَرنسيَّ القَديمِ حُدوةً نضَعَها تحتَ أَقدامِ حِصانِنا؛ حَيثُ أَنَّ هذا المثلَ الهنديَّ الحَديثَ يَقولُ:

  • في الإِفادَةِ عادَةٌ، وَ البَطرانُ طَريقُهُ قَطَران، وَ اقلِب (ي) الفوطةَ على وجهِها تُظهِرُ الفوطَةُ لك ظَهرَها، وَ الطَويلُ أَطوَلُ مِنَ القَصيرِ حَتَّى وَ إِن كانَ القَصيرُ أَقصرَ مِنَ الطَويلِ بعشرَةِ آلافِ كيلوغراماً وِفقَ التَّاريخِ الأَمازيغيِّ الشَهيرِ غَيرِ المعَمولِ بهِ في أَيِّ زمانٍ أَو مكان!

لذا: فَلندَعُ المريضَ وَ المريضََةُ يَعتَمِدانِ على نَفسَيِهما وَ يَذهبا إِلى الْطَبيبِ أَوِ الطَبيبَةِ؛ لِكي يَحصُلا على العِلاجِ، مُتَمَنينَ لَهما الْمُشافاةَ وَ الْمُعافاةَ معاً وَ إِن كانَ فيهِما داءُ القِطَّةِ حَتَّى! بدلاً عَن داءِ الكَلبِ ابنَ الكَلبِ وَ الكَلبةِ سَليلي الكلاب! وَ لنتوَجَّهُ (أَنا وَ أَنت) في حَدِيثِنا هذا إِلى جوهرِ القضيةِ الْخَطيرَةِ الّتي باتَت تُهَدِّدُ حضارتَنا العَربيَّةَ الأَصيلَةَ بتهديدِها لُغَتُنا العَربيَّةَ الأُمَّ وَ الأَبَ سويَّةً على حَدٍّ سواءٍ!!!

ذاتِ مَرَّة، مُذ كانتِ القِطَّةُ تَعشَقُ الْهِرَّة، حِينَ كُنتُ أُستاذاً للَّغَةِ العَربيَّةِ الفُصحى في أَرقى جامِعاتِ المريخِ، بَعيداً كَثيراً عَن كوكَبِ أُورانوسَ بتسعِ سنتيمتراتٍ فَقط، وَ قَريباً جدَّاً مِن كَوكَبِ زُحَلَ بمليارٍ وَ خمسٍ وَ أَربعينَ بليونَ سنةٍ صوتيَّةٍ مَخلوطةٍ بقَليلٍ مِن حَبَّةِ البَرَكَةِ وَ الكُركُمِ معَ كَثيرٍ مِنَ السنواتِ الضوئيَّةِ أَيضاً، كانَ الطُلَّابُ الّذينَ أُدَرِّبُهُم على نُطقِ اللُّغَةِ العَربيَّةِ الفُصحى يَفوقُ أَعدادَ الطالباتِ اللاتي أُدَرِّبهُنَّ على نُطقِ اللًّغَةِ هذهِ أَيضاً؛ حَيثُ امتلأَتِ الْمُدَرَّجاتُ بجَميعِ الطَلَبةِ وَ الطالباتِ، إِلى درَجَةٍ أَصبَحَتْ فيها أَرضُ الجامعةِ المريخيَّةِ تلكَ لا تستوعِبُ مَحَطَّ قَدَمٍ مِن أَيِّ شَخصٍ يُريدُ الحَركَةَ إِلى أَيِّ مكانٍ كان، وَ أَضحَتْ فيها سَماءُ الجامعةِ المريخيَّةِ تلكَ لا تسَعُ مُرورَ ذُبابةٍ أَمامَنا!!!

  • يا لِتلكَ الأَعدادِ الهائلةِ مِنَ الطَلَبةِ وَ الطالِباتِ!

كُنتُ حينها أُجري لَهُم وَ لَهُنَّ جميعاً اِمِتحاناً شِفاهِيَّاً وَ ليسَ شَفَهيِّاً كما يتداوَلهُ الْجَميعُ في يومِنا هذا؛ إِذ أَنَّ الصحيحَ لُغةً: أَن نقولَ: (اِمتحانٌ شِفاهيٌّ)، لا أَن نقولَ: (اِمتِحانٌ شَفَهِيٌّ)! على أَيَّةِ حالٍ مِنَ الأَحوالِ، فلأَستمِرَّ بسَردِ الواقعةِ الواقعةِ على أَرضِ الواقعِ المريخيِّ الأَليمِ؛ حتَّى نستثمِرَ الوقتَ وَ الجُهدَ وَ المالَ أَيضاً..

أَقولُ:

كُنتُ أُجري اِمتحاناً شِفاهِيَّاً، أَسأَلُ سؤالاً، وَ على مَن أَختارُهُ (أَو أَختارُها) للإِجابةِ أَن يَبقى جالِساً في مكانهِ (أَو جالِسَةً في مكانِها) وَ بشكلٍ فوريٍّ يَجِبُ أَن أَحصُلَ على إِجابةِ السؤالِ بشكلٍ سريعٍ للغايةِ جدَّاً؛ أَتبيَّنُ مِن خلالِ الجوابِ مدى قُدرَةَ الْمُجيبِ (أَو الْمُجيبَةِ) على دَركِ اللُّغَةِ العَربيَّةِ الفُصحى، مِن جهةٍ أُولى، وَ ما هيَ الدرجَةُ الاستيعابيَّةُ لِعقلِهِ (أَو عَقلِها) على فَهمِ الأَلفاظِ أَثناءَ إِجراءِ مُحادثةٍ بينَ الطَرفينِ، مِن جهةٍ ثانيةٍ أَيضاً.

سأَلتُ سؤالاً مُحَدَّدَاً واضِحاً لا لَبسَ فيهِ على الإِطلاقِ:

  • ما هيَ الْجُملَةُ الْمُفيدَةُ الّتي يُمكِنُك أَنت صياغتَها بشكلٍ تحتوي فيهِ على كَلمةٍ مِنَ الكلماتِ التاليةِ؟

سأَلتُ أَحدَ الْطُلَّابِ:

  • أَوراق؟

فأَجابني فوراً بثقةٍ عاليةٍ جدَّاً أَعلى مِن سُورِ القَلعةِ المريخيَّةِ الأَمازيغيَّةِ كُلِّها:

  • رأَيتُ عاشِقاً يَجلِسُ بَينَ يَديّ حَبيبَتهِ؛ لَعَلَّهُ أَحَبَّ الْجُلوسَ على الأَرضِ أَو راقَ لَهُ أَن يَكونَ خاضِعاً لها على الدوامِ.

سأَلتُ إِحدى الطالِباتِ:

  • مَرجان؟

فأَجابَتني فوراً بجِديَّةٍ مُنقَطِعَةِ الْحَبلِ وَ الضميرِ بعدَما كانت مُنقَطِعَةَ النضيرِ:

  • مَرَّ جانٌ في الدُّنيا كَعابرِ سَبيلٍ كَما مَرَّ فيها إِنسٌ مِنْ قَبلُ.

سأَلتُ طالِباً آَخَرَاً:

  • أَخبار؟

فأَجابَني فوراً دُونَ تَرَدُّدٍ في نبضاتِ قلبهِ الْمَيِّتِ غيرِ النابضِ بأَيِّ إِدراكٍ لمعاني الأَلفاظ:

  • أَخٌ بارٌّ بأَخيهِ مِثلَ أُختٍ بارَّةٍ بأَخيها.

سأَلتُ طالِبَةً أُخرى:

  • أَبصار؟

فأَجابَتني فوراً بتعالٍ شَديدٍ وَ كأَنَّها تلكَ الواثقةُ بنفسِها ثقةً عوراءً وَ عَمياءً وَ خَرساءً أَيضاً:

  • أَبٌ صارَ أَرمَلاً؛ بعدَما ماتَتْ زوجَتُهُ وَ ترَكَتْ لَهُ عِدَّةَ أَبناءٍ وَ بناتٍ.

وَ كُلَّما أَسأَلُ طالِباً، يُجيبُني فوراً بجوابٍ بعيدٍ عَنِ الصوابِ بمسافَةِ ملياراتِ الكيلومتراتٍ! وَ كُلَّما أَسأَلُ طالِبةً تُجيبُني فوراً بجوابٍ يُعانقُ الخطأَ عِناقَ الوالهِ العاشقِ للحبيبِ! لا أَحَد فيهِم يَعي معانيَ الأَلفاظِ على حَقيقتِها، وَ لا واحِدَةٌ فيهنَّ تُدرِكُ حقيقةَ تلكَ الأَلفاظِ، حتَّى جَنَّ جنوني، وَ فارَ دَمي في التنّور، وَ صارتِ الأُمورُ غيرَ الأُمور، وَ ثارت في داخلي كُلُّ الأُسودِ وَ النمور! فعَزِمتُ على أَكلِ اللبَنِ بالتمور؛ لأَكونَ في سَعادَةٍ وَ سُرورٍ وَ حُبور، وَ قَرَّرتُ تركَ المريِّخِ وَ مَن فيهِ مِن طُلَّابٍ وَ طالِباتٍ، وَ الرجوعَ إِلى الأَرضِ مُكرَهَاً مُرغَماً غيرَ راضٍ في هذا الرجوعِ الأَرضيِّ الّذي باتَ ضرورةً لا أَستطيعُ الغناءَ فيها أُغنيةً واحدةً قَطّ!

وَ ها أَنا الآنَ أَمامك على الْكُرَةِ الأَرضيَّةِ هذهِ، أَسأَلُ الْمنصفينَ وَ الْمُنصِفاتِ سؤالاً يطرَحُ نفسَهُ عل طاولةِ البحثِ لا محالة:

  • أَينَ جَمالُ اللُّغةِ العَربيَّةِ وَ أَناقاتُها؟!
  • لِماذا الغالبيَّةُ العُظمى مِن شبابنا اليومَ وَ شاباتِنا أَمسوا (وَ أَمسينَ) عِبارةً عَن جِمالِ اللُّغةِ العَربيَّةِ وَ ناقاتها؟!!!

  • ما الّذي يدعو الغالبيَّةَ مِن مُجتمعاتِنا العَربيَّةِ إِلى استخدِامِ الاِعوِجاجِ في لسانهِم وَ هُم ينطقونَ الأَلفاظَ الأَجنبيَّةَ بدلاً مِن نُطقِهم أَلفاظَ لُغتنا العربيَّةَ الأُمَّ نُطقاً صحيحاً خالٍ مِن الشوائبِ القميئةِ الْمُشينة؟!!!

  • إِنَّهُ لأَمرٌ مُحزِنٌ لي حينَ أَجِدُ أَكثرَ الأَشخاصِ في بلادِنا العَربيَّةِ وَ غيرِها أَيَّاً كانت، وَ هُم يبتعدونَ يوماً بعدَ يومٍ عَنِ اللُّغَةِ العَربيَّةِ الفُصحى، هذهِ اللًّغةُ الّتي هيَ لُغَةُ جَدِّيَ الْمُصطفى الصادقِ الأَمينِ رسولِ اللهِ (عَليهِ السَّلامُ وَ روحي لَهُ الفِداء)، وَ الّتي هيَ ذاتُها لَغَةُ القُرآنِ الكَريمِ الأَصيلِ، وَ الّتي هيَ ذاتُها لَغَةُ آبائيَ وَ أَعماميَ أَهلُ بيتِ النبوَّةِ الأَئمَّةِ الأَطهارِ (عليهِمُ السَّلامُ وَ روحي لَهُمُ الفِداءُ)، وَ الّتي هيَ ذاتُها لَغَةُ جَميعِ صحابةِ النبيِّ الأَخيارِ الصَّالحينَ الأَبرارِ (عليهِمُ السَّلامُ وَ روحي لَهُمُ الفِداءُ)!

    • لِماذا هذا الابتعادُ عَن لَغةِ أَجدادِنا الأُصَلاءِ العِظامِ؟!
  • لماذا هذا التنصُّلُ مِن لَغَةٍ عَريقَةٍ لا تُضاهيها أَيُّ لَغُةٍ في العالَمِ كُلَّهِ على مَرِّ البشريَّةِ برُمَّتها جُملةً وَ تَفصيلاً؟!!!

  • ما هيَ القيمةُ الْمُضافَةُ في اللُّغاتِ الأَجنبيَّةِ (أَيَّاً كانت) بحيثُ نفتقِدُ وجودَ هذهِ القيمةَ الْمُضافَةَ في لُغتِنا العربيَّةِ الفُصحى الأُمّ حتَّى يتركوا لُغةَ الأَجدادِ وَ يتوجَّهوا لِنُطقِ لُغةَ الأَغرابِ طواعيَّةً وَ هَم نائمونَ؟!!!

  • بالنسبةِ لي، أُجيدُ اللُّغةَ الإِنجليزيَّةَ بشكلٍ يفوقُ الْمُمتازَ، وَ أَتحدَّثـُها بطَلاقةٍ أَكثرَ مِن الأَجانبِ ذاتِهم، كانَ ذلكَ قبلَ أَكثرِ مِن عشرينَ سنةٍ عَن يومنا هذا؛ حينَ كُنتُ مُسلَّطاً في اللُّغةِ الإِنجليزيَّةِ ضَليعاً فيها؛ عِندما كُنتُ أَتخصَّصُ في الطَبِّ البشريِّ بجميعِ أَقسامهِ وِفقَ المنهجِ الأَكاديميِّ الرَّسميِّ الْمُعتَمدَ في وزارةِ التعليم العالي وَ البحث العلميِّ في بغداد، في ذلكَ الوقتِ، لَم يَكُنِ الإِنترنيتُ موجوداً بَعدُ، كانت وسيلةُ التواصُلِ بيني وَ بينَ أَصدقائيَ في الدولِ الأَجنبيَّةِ هيَ: الرسائلُ البريديَّةُ، عبرها كُنتُ أَتواصَلُ معَهُم، وَ مُنذ تلكَ اللحظةِ، على رَغمِ أَنَّني أُجيدُ اللًّغةَ الإِنجليزيَّةَ بطَلاقةٍ، كُنتُ أَبدءُ رسالتي الأُولى معَ الطَرفِ الأَجنبيِّ الآخَرِ، بلُغَتهِ هُوَ، فكانَ يُجيبُني برسالةِ إِبهارٍ وَ إِعجابٍ بفصاحتي الأَدبيَّةِ الإِنجليزيَّةِ وَ قُدرتي الخارقَةِ على التسلُّطِ بمعاني الأَلفاظِ الإِنجليزيَّةِ وَ كيفيَّةِ الْتحّكُّمِ الرَصينِ بصياغةِ الْجُمَلِ وَ العباراتِ فيها، لدرجةٍ أَنَّ الطرَفَ الآخَرَ كانَ يظنُّ أَنَّني مواطِنٌ إِنجليزيٌّ أَصيلٌ مِن أَبٍ وَ أُمٍّ إِنجليزيينِ أَصيلينِ أَيضاً، وَ مِنَ الرِّسالةِ الثالثةِ لي أَبدءُ بكتابةِ رسالتي للطَرفِ الآخَرِ بلُغتي العَربيَّةِ الفُصحى الأُمّ؛ بعدَ أَن أُوَضِّحَ لَهُ (أَو لها) في رسالتي الثانية باللُّغَةِ الإِنجليزيَّةِ أَنَّني عَربيٌّ أَصيلٌ مِن أَبٍ وَ أُمٍّ عَربيينِ أَصيلينِ أَيضاً وَ لستُ أَجنبيَّاً مُطلَقاً، وَ ما أَن أَبدءُ رسالتي الثالثة باللُّغَةِ العَربيَّةِ الفُصحى، وَ أَستمرُّ في باقي رسائلي معَ الطرفِ الآخَرِ أَيَّاً كانَ على لُغتي العربيَّةِ الفُصحى، حتَّى أَجِدُ لاحِقاً بعدَ وقتٍ يطوُلُ أَو يقصُر أَحياناً، أَنَّ الطرفَ الآخَرَ صارَ يُرسِلُ لي رسائلَهُ تارةً بلُغتهِ الأَجنبيَّةِ المخلوطةِ معَ كثيرٍ منَ الكلماتِ العربيَّةِ الفُصحى، وَ تارةً أُخرى يُرسِلُ لي رسائلَهُ كاملةً بكلماتٍ وَ عِباراتٍ عربيَّةٍ فَقط!

    نعَمٌ؛ في رسائلهِ العَربيَّةِ ركاكَةٌ كُبرى تدعوني أَحياناً للضَحكِ فيما بيني وَ بينَ نفسيَ سِرَّاً بعيداً عَنهُ هُوَ، إِلَّا أَنَّ هَدفي مِن طريقَتي هذهِ في التعامُلِ معَ الأَجانبِ أَيَّاً كانوا كانت تدعوني للفَرحِ وَ السَّعادَةِ وَ السُّرورِ؛ إِذ أَخذوا على عاتقِهم تعلُّمَ اللُّغةَ العَربيَّةَ الفُصحى، بل وَ باتوا مُجبرينَ على تعلُّمِها؛ خاصَّةً عندما وجدوا أَنَّ كُلَّ رسائلي اللاحقة باتت باللُّغةِ العربيَّةِ الفُصحى جواباً عَن رسائلهم المكتوبةِ بلُغتهِم الإَنجليزيَّةِ تلكَ، فباتوا مُجبَرينَ على تعلُّمِ لُغتي العربيَّةَ الفُصحى، لُغةَ آبائيَ وَ أَجدادي الشُّرفاء الأَطهار، لَغُةَ جَدِّي رسول الله (روحي لَهُ الفِداءُ)؛ إِذ: كُلّما كتبوا بلُغتهِم، لَم يجدوا منِّي إِلَّا جواباً بلُغتي أَنا حَصراً، فصارَ لِزاماً عليهِم أَن يختاروا بينَ أَحَدِ أَمرينِ اثنينِ لا ثالثَ لَهُما مُطلَقاً:

    الأَمرُ الأَوَّلُ: أَن يتعلّموا لُغتي العربيَّةَ الفُصحى؛ ليُحافِظوا على تواصلهِم معي؛ باعتباري قيمةً معرفيَّةً كُبرى لَن يُمِكنُ الاستغناءَ عَنها مُطلَقاً.

    الأَمرُ الثاني: أَن يتمسَّكوا بلُغتهِم الأَجنبيَّةَ فيقطعوا صِلتَهُم بي نهائيَّاً.

    وَ كانوا جَميعَهُم (وَ جميعهُنَّ) دونَ استثناءٍ، ينصاعونَ (وَ يَنصاعَنَّ) طواعيَّةً للأَمرِ الأَوَّلِ جُملةً وَ تفصيلاً.

    في ذلكَ الوقتِ، في زمنِ التواصُلِ عبرَ الرسائلِ البريديَّةِ الورقيَّةِ، كانَ عددُ أَصدقائيَ وَ صديقاتيَ بالعشراتِ فقَط، رُبَّما يتجاوزُ الـ (100) مائةَ بقليلٍ، في دُوَلٍ مُحَدَّدَةٍ دُونَ سِواها، أَمَّا اليومَ وَ قَد أَصبَحنا في زمنِ التواصُلِ الإِلكترونيِّ، عبرَ الإِنترنيتِ الّذي جعلَ كُلَّ شيءٍ أَكثرَ يُسراً وَ سهولةً، فقَد تجاوزَ عَددُ أَصدقائيَ وَ صديقاتيَ الـ (10000) عشرَةَ آلافِ شخصٍ، وَ هُم منتشرونَ (وَ مُنتشراتٌ) على مساحةٍ جُغرافيّةٍ تزيدُ عن أَكثرِ من (25) خمسٍ وَ عشرينَ دولةٍ مِن دولِ العالَمِ مُتراميةِ الأَطرافِ، وَ منهجي الّذي كُنتُ أَسيرُ عليهِ سابقاً في التواصُلِ مَعَ الأَجانبِ غيرِ الناطقينَ بلُغَتي العربيَّة الفُصحى الأُمّ، هي ذاتُها الّتي أَسيرُ عليها اليومَ أَيضاً، وَ هي ذاتُها الّتي سِرتُ عليها في كُلِّ زمانٍ وَ في كُلِّ مكانٍ، وَ سأَبقى أَسيرُ عليها حتَّى الرمقِ الأَخيرِ مِن حياتي:

    • باللُّغةِ العَربيَّةِ الفُصحى أُراسِلُهُم جواباً مِنِّي عَن رسائلِهم الّتي تصلني مِنهُم بلُغتِهم الأَجنبيَّة.
  • باللُّغةِ العَربيَّةِ الفُصحى أُعلِّقُ على منشوراتِهم الأَجنبيَّةِ الّتي ينشرونها على صفحاتهم وَ يدعوني هُم بإِشارةٍ فيها باسميَ الصريحِ لأَجلِ بيانِ رأَييَ فيما نشروهُ هُم.

  • باللُّغةِ العَربيَّةِ الفُصحى أَردُّ على تحيِّاتِهم الأَجنبيَّةِ الّتي يرسلونها إليَّ عبرَ الخاصِّ بينَ الحينِ وَ الحينِ الآخَرِ.

  • وَ النتيجَةُ دائماً وَ أَبداً كانت وَ لا تزالُ وَ ستبقى: اختيارُ الطَرفِ الآخَرِ (الأَجنبيُّ أَوِ الأَجنبيَّةُ) الأَمرَ الأَوَّلَ المذكورُ في أَعلاهُ في تواصلهِ معي بكُلِّ طواعيةٍ منهُ عاجِلاً أَو آجلاً منهُ في ذلك، وَ ازديادُ أَعدادُ الأَصدقاءِ الأَجانبِ وَ الصديقاتِ الأَجنبيِّاتِ أَيضاً مع ازديادِ احترامِهِم وَ تقديرهِم وَ تعظيمهِم لي وَ لتاريخيَ العَربيِّ الأَصيلِ العَريقِ الّذي هُوَ تاريخٌ مُسَطَّرٌ بنورٍ إِلهيٍّ تجسَّدَ في شَخصِ قائدي الأَوحدِ في الكونِ برُمَّتهِ وَ حَبيبيَ وَ سَيِّدي وَ تاجَ رَأَسي وَ شَرفي وَ عِزَّتي وَ افتخاري: جَدِّي الطاهِرُ الصادقُ الأَمينُ رَسولُ اللهِ مُحمَّدٌ بن عبد اللهِ الهاشميُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وَ على آلهِ الأَطهارِ وَ أَصحابهِ الأَخيارِ وَ سلَّم تسليماً كثيراً وَ روحي لَهُ وَ لَهُم جميعاً الفِداءُ).

    • فَهل تَحتَذي (ن) أَنت بي في طريقةِ التواصُلِ معَ الأَجانبِ وَ الأَجنبيِّاتِ؛ إِحياءً للُّغةِ العربيَّةِ الفُصحى فيِهم وَ فيهنَّ على حَدٍّ سواءٍ؟

    لقَد علَّمنا الْحَبيبُ الْمُصطفى الأَمينُ رسولُ اللهِ روحي لَهُ الفِداءُ أَنَّ:

    • “مَنْ تَعلَّمَ لُغَةَ قَومٍ أَمِنَ شَرِّهَم”.

    وَ هذا يدعونا إِلى أَن نتعلَّمَ لُغاتَ الآخرينَ بطَلاقَةٍ؛ لكي نفَهَمَهُم وَ نُدرِكُ معاني أَلفاظِهم، لا أَن نتخلّى عن لُغتنا العربيَّةِ الفُصحى، بل: نتعلَّمُ اللُّغاتَ الأَجنبيَّةَ أَيَّاً كانت، وَ في الوَقتِ ذاتهِ نُحِبِّبُ لُغتنا العربيَّةَ الفُصحى لغيرِ الناطقينَ وَ لغيرِ الناطقاتِ بها، لكي يتعلّموها وَ ينطقوا (وَ ينطِقنَ) بها، وَ نثبتُ لَهُم وَ لَهُنَّ أَننَّا قادرونَ على فَهمهِم وَ دَركِ أَلفاظهِم بلُغتِهم هُم، إِلَّا أَنَّ تُمسُّكنا بأَصالتنا وَ عَراقَتنا وَ بلُغَةِ قائدنا الأَوحَدِ في الكَونِ كُلِّهِ الّذي هُوَ حَبيبُنا وَ سيِّدُنا وَ تاجُ رؤوسِنا رسول الله (روحي لَهُ الفِداءُ)، هُوَ الّذي يدعونا إِلى أَن نتمسَّكَ في تواصُلنا مَعَهُم باللُّغَةِ العربيَّةِ الفُصحى حصراً دُونَ لُغتهم هُم أَيَّاً كانوا؛ مِمَّا يُزيدُ احترامَهُم وَ تقديرهم وَ تعظيمهم لنا، وَ هُوَ ما حدثَ معي بشكلٍ عمليٍّ طوالَ أَكثرِ مِن عَقدينِ مِنَ الزَّمانِ.

    يا أُمَّةَ الأَعراقِ

    فلتَزرعي أَوراقي

    في هذهِ الْحَديقة

    لِتَنتشي الْحَقيقة

    في عالَمِ الإِغراقِ.

    حُزنٌ شَديدٌ يَحِزُّ في نفسيَ أَن أَرى جُلَّ أُمَّةِ العَربِ، بغضِّ النظرِ عَن عِرقِهم أَو انتمائهم أَو عقيدتهِم، وَ هُم يتنصَّلونَ مِن لُغتهِم العَربيَّةِ الفُصحى الأُمّ وَ يعوِجونَ أَلسنتهم بلُغةٍ أَجنبيَّةٍ غريبةٍ عَنهُم تَفتَقِرُ إِلى الأَصالةِ وَ العَراقَةِ وَ العُمقِ وَ الشموليَّةِ الّتي تمتلِكُها لُغتُنا العَربيَّةُ الفُصحى هذهِ!

    هذا الْحُزنُ يدعوني لأَن أَذهبَ الآنَ إِلى المطبخِ السَنسيكريتيِّ المحمول؛ بحثاً عَن بعضِ الطِعامِ؛ لأُشبِعَ بهِ معِدَتي، وَ أَملأَ بهِ فَمي؛ حتَّى أَسكُتَ عَن بقيَّةِ الْحَديثِ، فإِن لَم أَجِد طعاماً سأَذهبُ إِلى السُوقِ الأَمَزونيِّ وَ أَشتري كَعكَاً مُحلّى بقطعتينِ مِنَ الفَلافلِ الصفراءِ معَ بعضَ السُلطَةِ الطازجةِ مِنَ الفواكهِ المريخيَّةِ الأَمازيغيَّةِ اللّذيذةِ الْمَخلوطَةِ بكَثيرِ مِن سَلَطَةِ الخضراواتِ البيضاواتِ الحمراواتِ الجمَيلة!

    • ياااااااه! لَقدِ اشتقتُ لزيارةِ طُلّابي وَ طالباتي في المريخِ، وَ رُبَّما أُغادِرُ الأَرضَ راجعاً إِليهِم وَ إِليهنَّ مَرَّةً أُخرى؛ إِن لَم أَجد معي ناصِراً للُغتِنا العَربيَّةِ الفُصحى الأُمّ.

    وَ يبقى سؤالٌ يطرحُ نفسَهُ على طاولةِ البحثِ باستمرارٍ دُونَ انقطاعٍ:

    • أَينَ جَمالُ اللُّغةِ العَربيَّةِ وَ أَناقاتُها مِن جِمالِ اللُّغةِ العَربيَّةِ وَ ناقاتِها؟!

    هُوَ سؤالٌ أُوجِّهُهُ إِليك أَنت أَيضاً، إِلَّا أَنَّ جوابك لا بُدَّ أَن يكونَ بعدَ تفكيرٍ عميقٍ منك في همسةٍ صغيرةٍ أَهمِسُها بأُذنيك الواحدة تلوَ الأُخرى، قائلاً إِليك:

    • اللحظةُ الّتي أَنت فيها لَن تتكرَّر أَبداً، فعليك بالبهجةِ وَ السَّعادةِ دائماً وَ أَبداً، وَ ليزرع قلبُك الطاهِرُ النقيُّ هذهِ البهجةَ وَ السَّعادةَ في قُلوبِ الجميعِ حُبَّاً خالصاً فيهِم قُربةً إِلى الله؛ لأَنَّنا بالْحُبِّ نحيا، وَ بالْحُبِّ نعيشُ، وَ بالْحُبِّ نتقرَّبُ أَكثرَ فأَكثرَ إِلى الْحَبيبِ الّذي هُوَ: الله.

    …….

    بالْحُبِّ يحيا الإِنسان.

    تعليقات الفيسبوك

    الرابط المختصر :

    إترك تعليق

    البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

    *

    هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

    الإنضمام للجروب
    صفحتنا على الفيسبوك
    الأكثر قراءة
    مختارات عالم الفن
    شخصيات عامة