تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

النساء والحروب

النساء والحروب

بقلم د/ طـارق رضـوان

أهتم الأدباء والنقاد بدراسة فترة الحملات الصليبية وكان اهتمام الجميع ينصب على دراسة الشخصيات السياسية والقادة وكيف تفاعل الأدب بفروعه مع هذا الحدث العظيم. فالعلاقة بين الحروب والأدب علاقة وثيقة وقوية. لكن الدراسات الخاصة بالمرأة المسلمة والمرأة غير المسلمة فى هذه الفترة محدودة وتكاد تكون معدومة. والأغرب أن الدراسات الموجوده ذكرت النساء الغير مسلمات(الأوروبيات) أكثر من النساء المسلمات.
فى هذا المقال سوف نلقى الضؤ عل أهم النساء المسلمات وغير المسلمات فى فترة الحروب الصليبية .
من أبرز نساء هذه الفترة (شجرة الدر المتوفاة عام 655هـ/ 1257مـ): تزوجت من السلطان الأيوبى الصالح أيوب (المتوفى عام 647هـ/1249مـ). وكان السلطان الصالح فى حرب ضد الصليبين الفرنسيين بقيادة لويس التاسع. لكن السلطان الصالح توفى تاركا مصر فى وضع حرج، لكن شجرة الدر أخفت أمر وفاة زوجها لحين وصول الوريث الشرعى للعرش وهو المعظم توران شاه. وتمت هزيمة الصليبين(648هـ/1250مـ).ووقع لويس التاسع فى الاسر.لكن بعد فترة قليلة تم أغتيال توران شاه وتولت شجرة الدر حكم البلاد، وهو أمر لم يسبق فى تاريخ الأسلام.وظلت لمدة ثلاثة شهور ، ثم تزوجت المملوك أيبك التركمانى، واستمرت تحكم مصر من خلال زوجها لمدة سبعة أعوام. لكنها عمدت الى قتله حين علمت بزواجه من أميرة موصلية. وتم اعتقالها وسجنها فى القلعة بالقاهرة وضربت حتى الموت. وألقت جثتها خارج أسوار القلعة. شخصية شجرة الدر كانت موضع أهتمام العديد من الدراسات الانجليزية والفرنسية والألمانية والعربية. فذكرها دافيد ج. دنكان David J Duncan فى مقاله “وجهات نظر بحثية عن شجرة الدر:الحاجة الى الاجماع”. كما كتبت عنها أمليا ليفانونى Amalia Levanoni مقال بعنوان ” شجرة الدر:حالة سلطنة تحكمها امرأة فى اسلام العصور الوسطى
وهناك شخصية نسائية مسلمة أخرى جديرة بالدراسة فى فترة الحروب الصليبية وهى (ضيفة خاتون المتوفاة 640هـ/1243مـ) وصية عرش حلب والتى حكمت بالنيابة عن أبنها اليوبى الناصر يوسف (المتوفى 658هـ/1260مـ) وذلك خلال الفترة من 634هـ/1236مـ الى 640هـ/1243مـ. وقد تناولها بالدراسة ياسر طباع ” ضيفة خاتون الملكة الوصية والراعية المعمارية” وكذلك تحدثت عنها ان- مارى ايدى Anne- Marie Edde) فى سياق مؤلفها الأوسع عند مدينة حلب
وكتبت وفاء محمد على “نفوذ النساء فى الدولة الاسلامية فى العراق ومصر” وذكرت فيه عدة نساء لهن علاقة بالخلافة العباسية وعدد من النساء المهمات من الخلافة الفاطمية. كما تحدثت عن شخصية (رصد) والدة الخليفة الفاطمى المستنصر و”سيدات القلعة”،بنات الخليفة الفاطمى الحافظ. وكانت (رصد) من أصل سودانى ،فعملت على زيادة اعداد الجنود السودانيين بالجيش الفاطمى مما أدى الى صراع بين قوات الجيش السودانى والتركى.وكان لبنات الحافظ دور فى صعود ثم سقوط الوزير الصالح صلائع بن رزيك.
ولم تقتصر الدراسات على دور النساء المسلمات كحاكمات بل تناولت الدراسة دور النساء المسلمات كمعلمات وراعيات لفن العمارة وذلك ما أوضحته دراسة غافن هامبلى (Gavin Hambly)”مسلمات العصور الوسطى فى التاريخ”.
لم تكن”ألف ليلة وليلة” هو العمل الأدبى الوحيد فى هذه الفترة الذى تلعب فيه النساء أدوارا مختلفة والذى يفيد فى دراسة النساء، فهناك دور المحاربات فى الملاحم الشعبية الاسلامية منها سيرة الظاهر بيبرس وسيرة الأميرة ذات الهمة. وتحدثت عن ذلك كارول هيلنبراند Carole Hillenbrand وريمكة كروك Remke Kruk . كما وردت النساء أيضا فى قصائد فى بدايات الحملات الصليبية ومنها أعمال ابن الخياط. وفى غالبية هذه الأعمال تظهر النساء مرعوبات وضحايا اعتداءات الفرنجة. وبالطبع كان ذكرهن من أجل تحريض المستمعين ضد الفرنجة.
وهناك دراسة حديثة عن النساء المسلمات فى فترة الحروب الصليبية فى الأدب الفرنسى وهو كتاب جاكلين دى ويفر عن “بنات سبأ- تبييض وشيطنة المرأة المسلمة فى الملاحم الفرنسية فى العصور الوسطى”. بالرغم ان النصوص الأدبية هى أعمال خيالية وليست معنية دائما بشكل مباشر بالحملات الصليبية ذاتها، ولكنها غالبا ما تحوى عناصر تاريخية وتلقى ضؤا على الرأى الشعبى تجاه تلك الفترة، ولهذا فهى جديرة بمزيد من الدراسات.
النساء غير المسلمات
قام عدد من الباحثين والباحثات بدراسة النساء غير المسلمات فى الفترة الصليبية. وهنالك دراسة عامة تمت بالاستعانة بمصادر اسلامية ومسيحية وتتناول عدة جوانب مختلفة من الموضوع، كتبها رونالد فيناكون عن “جنود العقيدة:الصليبيون والمسلمون فى حالة حرب”. أما العمل الذى يركز أكثر على النساء فى زمن الحملات الصليبية فهو كتاب ريجين بيرنو، والتى تركز فى معظمه تقريبا على المرأة الفرنجية النبيلة، رغم أن الكاتبة تولى عناية بين حين وأخر بالنساء من طبقات اجتماعية وأديان وثقافات مختلفة. وهى تستعين بمزيج من المصادر الاسلامية والمسيحية متناولة بالتفصيل الدقيق عدد من أعضاء المجتمع النبيل ومنهن الملكة ميليسند والملكة اليانور أكويتين والملكة ايزابيلا دى كورتينيه. كما قام برنارد هامليتون أيضا بدراسة ملكات مملكة اورشليم الأولى فى مقالاته عن “نساء الدول الصليبيةملكات أورشليم”
ان اليانور أكويتين شخصية مهمة سواء فى التاريخ الصليبى أو تاريخ العالم فى العصور الوسطى عموما، وقد كانت موضوع بحث العديد من الدارسينن وفيما يتعلق بتاريخ الحملات الصليبية تتمثل أهم اسهاماتها حين رافقت زوجها لويس السابع ملك فرنسا الى المشرق.
ان الأديبات التى تتناول حملات الفلاحين الصليبية والحملة الصليبية الأولى تقدم وصفا للنساء اللاتى قمن بأدوار غير قتالية متعددة لمساندة الرجال، ومنهن حاملات الطعام والماء، وكذلك قيام النساء بالترفيه عنهم تحريضهم على القتال، كما يوصفن بأنهن يصلين من اجل أن ينصر الرب المقاتلين. ولكن معظم الاشارات الواردة عن النساء فى الحملة الصليبية الأولى كانت فيما يخص دورهن فى اغراء الرجال، حيث يذكر المؤرخون أن العاهرات صاحبن الجيوش وأن بيوت الدعارة كانت تقام داخل المعسكرات. ويبدو ان الطهارة الجنسية وسؤ السلوك كان محو أهتمام المصادر المعاصرة،وكان ينظر الى هذين الجانبين باعتبارهما من المعوقات. زقد قام برنديج بتحليل شامل لهذه الفكرة مستندا على عدة مصادر، ومن أهمها غلبرت أوف نوجينت وبودرى أوف دول، وروبرت الراهب.
وقد درست برادى النساء فى أدوار متنوعة ،منهن الزوجات اللاتى تركهن المقاتلون،والمحاربات والسيرات والراهينات، وخادمات المعسكرات، والمستوطنات، والنساء القائمات بالمساندة عاطفيان والغانيات. وتولى برادى عناية خاصة لمسألة ارجاع الكثير من الكتاب المعاصرين أسباب الهزيمة فى المعركة الى الفجور الناتج عن غواية النساء، كما قامت بدراسة وضع الزواج كوسيلة للتحالفات الدبلوماسية والسياسية. وأضافة الى ذلكن تتناول تصوير الأراضى والمدن فى المشرق العربى فى صورة نساء محتاجات الى الصليبين لانقاذهن وحمايتهن.
وكانت النساء فى الحملة الصليبية الخامسة حسب ما ذكره جيمس باويل يعملن كطاحنات للحبوب ومشرفات على السواق وحارسات وممرضات.
وذكر اسامه بن منقذ فى مذكراته ان نساء الفرنجة شاركن فى الاحتفالات الافرنجية والقتال ضد المسلمين،
ومن المصادر الأخرى مجموعة وثائق معروفة باسم (غينزا القاهرة) التى كتبها افراد من المجتمعات اليهودية فى الشرق الأوسط وتتناول شؤنا متنوعة مرتبطة بالنساء فى المجتمع اليهودى. واخيرا فهنك مصدر نسائى مهم لفترة الحملة الصليبية الولى وهى الأميرة البيزنطية أنا كومنينا فقيامها بكتابة سيرة حياة والدها اليكسوس الأول والمعروفه باسم (ألكسياد)، وهو عمل مهم لقيمته كمصدر للمعلومات التاريخية،وهوالعمل الوحيد فى تلك الفترة التى كتبته امرأة. وثمة دراسات تناولت أنا كونينا ومنها كتاب جورجينا باكلر وكتاب راى دالفن.

تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة