تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

الكاتبة المصرية داليا السبع تكتب الجزء الأول من شظايا مبعثرة 

الكاتبة المصرية داليا السبع تكتب الجزء الأول من شظايا مبعثرة 

شظايا مبعثرة

بقلم / داليا السبع

حينما تسجن الروح بين قضبان اليأس وتقبع النفس في زاوية معتمة حائرة تتلقى فيها صفعة وجع وشرود، تتيه بين ظلال الماضي وكابوس الحاضر، وتساؤلات لا تنفك أن تنهمر كسيل عرم يكتسح خيالات ذاكرة مجهدة تنخرط في أضغاثِ واقع تعجز الإرادةُ معه تصديق الحدث.

ترى هل سيمكث يصارع الضياع وغربان الوحدة التي امتلأت بها شجرة حياته؟! ترنح جسده حتى الموت البطيء الذي يتجسد ويتلبس. روح مهرج بغيض مصتبغة ملامحه بألوان باهتة تمازجت وتجاعيد أبرزتها البهرجة الزائفة ربما المتوحشة! ربما البائسة! يعي من خلالها أن حياته أضحت سطوراً معتمةً، يسردها شيخ ضرير لجدران من فراغٍ محيط يقهقهُ كاشفاً عن أنياب ضارٍ يودُّ الفتكَ بما تبقى من الغد، ربما ما تبقى مني، تَراني الدقائق والثواني عقرباً مختلاً في ساعة الزمن الذي عبث و خارطة حياتي فرسم حدوداً غابت عنها الشمس، وبات حلم الأمل بوابات عملاقة فقدت مفتاح الوصول ببئرٍ عميقةٍ تخطت حدود النهاية ترتعُ بها الهواجسُ والأوهام فكيف تجسدت مقصلة الإعدام بالاكتئاب ليستيقظ من غفوته المكتظة المحمومة جل ما يشغله سؤال وجل يقفز حواجز اليأس بوهن هل مازالت أناه تنهل من ينبوع الأمل ؟!البرد يزحف عليه في عباءة زرقاء قاتمة تجعل منه جثةً بشريةً ذابلةً، ترمق الظواهر تتابع الآتي بنفس مختنقة فقدت أنفاس الحياة هل هذه النهاية؟! تراها بصيرتي العرجاء وهي تنسج من خيوط الدمع كفن الخلاص ، عجوز تجالس الموقد الذي تود لو تحتضن نيرانه المشتعلة لتتخلل حرارة النار جسدها الذابل ، تمسح زجاج نظارتها تمسك إبريقاً منبعجاً من المنتصف بيدها المرتعشة التي تجعل الماء ينسكب منه حتى تصل به إلى الموقد كل هذا وهي جالسة تتنهد بعمق كمن أنجز عملاً بطولياً ، ثم تنظر إلي من أسفل نظارتها التي تؤخرها على مقدمة أنفها ممسكةً بذراعها وكأنها تسألني هل رأيت ما أنجزت للتو؟! أبتسم لها ومن ثم أستلقي على الثلوج أضربها بأقدامي وأفتح ذراعي بحركات هستيرية لأخبرها مدى سعادتي، كاذب أنا بلا شك! غاضب كياني مقامة بداخلي حرب تأبه إعلان الهدنة أحاول تهدئة ثوراتي و أنظر للسماء المرصعة بالنجوم السابحةً وسط الغمام أراها قريبة حقاً تكاد أن تعانق الأرض لا يفصلني عنها شيء أمد يدي بقوة أستمر بحركات متتالية غير بائسة محاولة الإمساك بها دون جدوى !هل فَقدتُ صوابي ؟! هذيان ساعات الليل الطويلة بقلب شتاء ناخر بقسوته عمق الروح، لماذا أعشق الليل ؟! وحساء جدتي ؟! و……

أحضر طبقاً وملعقة ً ! صوتها الدافئ الحزين يوقظ وحش الحنين يعتصر أنفاسي التي تجعل تلك الدمعة تسقط رغماً عني ما الذي حدث

هل ضنت المشاعر بقليل من الدموع؟! هل نضب ريان الروح فتيبست كما تيبس الأخضر من حياتي و إرادتي حتى الأخضر من حولي ؟!

هل أحضر لك طبقاً آخر؟! لا…لا أريد يا بني أنا متعبة الليلة! أشعر بدوار ربما هي شيخوخة الزمن يا بني، لا سوف تأكلين هل يجب أن أتي لأدغدغك قبل أن تأكلي يبدو وكأنك جدتي تريدين هذا أذاً فليكن؛

تضحك بصوت خافت وأنفاسها ترتسم في الهواء تمسك ذراعيها فجأة بيدين خطت عليهما تجاعيد الزمن وكأنها ترتدي قفازات بالية ، تخطف ضحكتها تقطع البهجة لوهلة وينطفيء وهج اللحظة ويظهر شبح الوجع يقرع عظامها دون هوادة ، تتألم بابتسامة منكسرة ذراعي تؤلمني ؛

الكلمات تسبقني دون تفكير تعالي بين أحضاني جدتي ؛ تنظر إلي بعينين دامعتين أسألها وأنا أمسح مايتساقط على خديها الباردين من أين تنهمر دموعك هذه ! رجاءً لا تبكي ؛

تجيبه وهي تمسح نظارتها هو الشتاء ياولدي لاأكثر …

يحتضنها بقوة أمام النار المشتعلة يركن كل منهما رأسه على الآخر كعصفورين بجناحات جريحة يواسيان حالة العدم عنوان حياتهما ، وبين غضبه من الزمان ينظر إلى ماحوله كيف يختبيء الليل ويحبس جني الجموح خيام متراصة وسط الثلوج مواقد مشتعلة وأنفاس لاهثة من هول الحياة هل تستحق الحياة كل هذا العناء؟! سؤال أعرف إجابته أم تراني لازلت أجهله، بين مخيمات الألم قتلت براءة العمر وانتهكت حرمة الأمل وانفرط عقد الأحلام ذُبح الآتي بخنجر نصله قاطع بتار لم يعد ضوء النهار يحمل رحيق المستقبل يحاسب نفسه هو القاضي والمجني عليه هو الجلاد لتبعات الزمن يتهاوى ويعلن إسدال الستار يستسلم للسقوط إلا أن شيئاً هناك في أعماق نفسه يرجوه متوسلاً إياك والرجوع رغم هذا يقيده عجزه المستطير عن الحراك يتيه ببين دوامة الخنوع والمقاومة تتأرجح كفتي الانعتاق أم يسلم رايته للهلاك ، تهتز الأرض من حوله ، صراخ يعلو وسط عتمة الليل! ما الذي يحدث يمسكان ببعضهما وينظر بعينيه إلى جدته التي امتلأت بفزع رهيب تيبست وإياه مقل عينيها الداكنتين ، لم ير مثله من قبل وكأنها تخبره هذه النهاية يا ولدي …. إنها النهاية .

الجزء الأول من قصة شظايا مبعثرة

من المجموعة القصصية الجديدة عند منتصف الليل

تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة