تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

الغربة ..أوجاعٌ لا تنتهي

الغربة ..أوجاعٌ لا تنتهي

.

بقلم د.عمران صبره الجازوي

حقاً إن للغربة أوجاعاً لا تنتهي ، وجروحاً لا تندمل ، فمفارقة الأوطان ، والبعد عن الأهل والخلّان ليس بالأمر الهيّن ، ولا يعرف ذلك إلا من عانى وجرّب ، وشرب من كأس الفراق وتغرّب ، وكما قيل :
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها
فالمغترب _ لله درُّه – يغادر وطنه ، وقد خلّف وراءه قلوباً تخفق ، وأعيناً تدمع ، وأنفساً تعتصر ألماً ، وإذا ما أُضيف إلى ذلك أن يكون من سوء طالعه أن يتغرب وسط أناسٍ لا يرقبون فيه إلاً ولا ذمة ينظرون إليه باستعلاء معتقدين بأنه قد جاء من بلاده ليقاسمهم في أرزاقهم ، ويسلب مقدّراتهم جاهلين أن الله قد كتب له رزقه في بلادهم دون أن ينقص من أرزاقهم شيئاً ، وليس ذلك على العموم فثمة بلادٌ تحسن استقبال وافديها ، وتوقن بأنهم يُنصرون ويُرزقون بسببهم مستشعرين قول رسول الله – صلى الله عيله وسلم – : ” هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم ” ، وهل يوجد أضعف من المغترب ؟!
والوجع – أقصد الغربة – أنواعٌ عندي ، فثمة غربةٌ اختيارية اختارها أصحابها بإرادتهم لحاجةٍ في نفوسهم ، وأخرى اضطراريةٌ فُرضت على أصحابها لم يريدوها ، ولكن كُتبت عليهم هذا باعتبار الرغبة فيها أو الرغبة عنها أما باعتبار المكان فنوعان أيضاً : خارجيةٌ وداخليةُ ، وأصعبها ثانيها إذ لا يوجد في الأرض أشقى ممن يتغرّب في وطنه وسط أهله وذويه .
وبالرغم من شدّة وطء الغربة على أهلها إلا أن هناك مهوّنات أشار إليها سيد الغرباء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فكان عندما يريد أن يدخل قريةً – كما جاء عند الطبراني – قال : اللهم بارك لنا فيها ثلاث مرات ، اللهم ارزقنا جناها ، وجنبّنا وباها ، وحببّنا إلى أهلها ، وحبّب صالح أهلها إلينا ” . فإذا ما رُزق المرء جناها – أي خيرها – كأن كفّ نفسه وذويه عن التكفف وسؤال الناس ، أوحققّ ما يصبو إليه ، وجُنبّ وباها – أي وُقي شرها وأدواؤها – ورُزق فها صحبةٌ طيبةٌ تذكّره بالله إذا نسي ، وتعينه على ذكره إذا ذكر هانت عليه غربته . ولا يفوتني قبل أن أختتم مقالي أن أُسدي نصحي لأصحاب الغربة الاختيارية قائلاً : اجعلوا لغربتكم أمدأ قبل أن تنقضي أعماركم ، ولأصحاب الغربة الاضطرارية : اخلصوا الدعوات ، واسكبوا العبرات لمن بيده ملكوت الأرض والسماوات أن يقصّر عمرها لديكم ، وأن يهوّنها عليكم إنه وليّ ذلك والقادر عليه

تعليقات الفيسبوك

أضف رأيك و شاركنا بتعليقك