تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

الحرية الفكرية المحمودة التي تبدأ بالوعي هي تاج الإنسانية.

الحرية الفكرية المحمودة التي تبدأ بالوعي هي تاج الإنسانية.

بقلم . جهاد القاضي

الحياة بمثابة رحلة نحاول العبور بين محطاتها المختلفة طيلة الوقت ، في محاولةً مِنّا بأن نصل إلى نقطة الوصول و لكن ما إن وصلنا لنقطة ما نحدق أعيننا لإبصار محطات أخرى أبعد إلى ما لا نهاية ، فالحياة لا تنتهي محطاتها ابداً حتى الموت لم يكن نهاية حاسمة إنه مجرد مرحلة نلفظ بها أنفاسنا الأخيرة في الدنيا و لكنه بداية لمرحلة أخرى سنخوضها ، كما قال عمر بن عبد العزيز :
《إنكم لم تُخلَقوا للفناء و إنما خُلِقتم للأبد و البقاء و إنما تُنقَلون من دار إلى دار 》 .

لذلك فنحن نمر بمراحل متعددة أثناء عبورنا لمحطات حياتنا و جميعها مراحل مختلفة ، حتى وصولنا لمرحلة النجاح في أي شيء يأخذنا لمراحل أعمق للتوغل في باطنها أكثر ، و النجاح دائماً إجتيازه يأتي من وجود مرحلة أهم و أرفع منه و التي تعد بمثابة مربط الفرس ألا و هي ” مرحلة النضج ” .

يقول علماء النفس و التنمية البشرية آلاف بل و ملايين الدلالات و العلامات التي تميز وصول الأشخاص لمرحلة النضج عن غيرهم و لكني أرى أن الأمر لا يحتاج مجلدات لذكر صفات هائلة و لا وصفة سحرية يجب إتباعها للحصول على تلك المرحلة !

النضوج ينقسم إلى شِقين “نفسي” و “فِكري” لذلك إذا قمت بتهيئة ما بداخلك إلى ما تملكه من مميزات و نعم من عند الله و نجاحات قمت بإجتيازها بفضل الله ثم مجهودك الدائم للوصول إليها ، ستنعكس تلك الرؤية بداخلك لتبعث السلام النفسي الذي يتغلل لأفكارك فيؤثر عليها و على رؤيتك للأمور بزاوية مختلفة عن قبل .

لذلك فالنضوج هو الرضا و التكيَّف على ما تمتلكه ، و تقدير طاقة و مجهود الشخص لإستهلاكها فيما ينفعه و ليس من أجل المعافرة السلبية فحسب .

و لأن الحياة مراحل كما ذكرت في بداية المقال فإن مراحل الحياة لم تُقتَصَر على مرحلة النضوج فحسب ، بل المرحلة التي تليها دائماً تكون هي ” أنواع النضوج ” ، و أنواع النضوج متعددة و هي صفات مكتسبة و ليست شيء فطري تولد به ، حيث أنك تحصل عليها تِبعاً من خبراتك الحياتية المتنوعة و خبرات من حولك ايضاً بالإضافة إلي مدى ثقافتك و إطلاعك التي تساهم بشكل كبير في تكوين رؤيتك و قناعتك الشخصية التي تميزك عن غيرك .
و السؤال هنا : ما هي أول مراحل النضوج ؟

أولى مراحل النضج الفكري و النفسي تكمن في وجود “الوعي” و من أبسط و أدق المصطلحات التي توضح معنى الوعي هو ( الإنتباه ) فالإنتباه دائماً يشيرك إلى ملاحظة كل شيء من حولك و التأمل فيه لتحليله و التحليل يأتي بك إلى التفكر و التفكر هو أسمى شيء كرم الله به الإنسان عن سائر المخلوقات ، و هذا ما أشاد بعظمته القرآن الكريم حيث تم ذكر مبدأ التفكر للإنسان بصيغات مختلفة في القرآن الكريم إلى ما يقرب من 18 مرة ، لذلك فالتفكر هو هوية الإنسان الأولى و إن من يجهلها فإنه يغفل هويته الإنسانية و يلقي بنفسه إلى المعنى الأقل قيمة من شأن الإنسان و هو ” الغفلة ” .

بعد إجتياز أولى مراحل النضج الفكري و النفسي و هي “مرحلة الوعي” يقع البعض مِنَّا في مرحلة منهم من يغفل صياغتها أو التعبير عنها أو حتى الإقتناع بأنها تكون مرحلة من الأساس ، و لكنها من أهم مراحل التطور و هي : ” مرحلة الآثار السلبية الناتجة عن مرحلة الوصول للوعي ” .

يمكن أن يكون المسمى غريب بعض الشيء و لكنه حقيقي جداً فإن للوعي بعض الآثار السلبية التي يشعر بها البعض و لكن حتى أكون أكثر دقة في الصياغة فتلك الآثار السلبية الناتجة عنه ما هي إلا مجرد آثار وقتية يمر بها الأشخاص الناجحون ، و غالباً يكون الوقت الأساسي في ظهور تلك المرحلة لديهم هي في طريق الوصول للنجاح في شيئاً ما يريدون تحقيقه .

و السؤال هنا ما هي المشاعر التي تغلُب على الأشخاص في تلك المرحلة ؟

الإجابة في إيجاز شديد هي : ” التشوش و عدم الثبات ” تلك الشعور يأتي للشخص في بداية مرحلة الوعي و التطور ، و حتى تتضح الصورة لديكم أكثر فيمكن تمثيلها بقيادة السيارة فإنك حينما تقود السيارة بأقصى سرعة في أرض مستَوِية فإنك لا تقلق من ذلك لأن الطريق غير وَعِرو لكن إذا رأيت في المنتصف قمة كبيرة فإنك تشعر بعدم الإتزان في أول الأمر أثناء القيادة ستصاب في تلك اللحظة بمرحلة تشوش و تشعر و كأنك في حالة إفتقاد لتوازنك و لكنك في هذة اللحظة تحاول الخروج من تلك المأزق و التي تسمى
” مرحلة الصعود إلى الأعلى ” .

و السؤال يأتي هنا : ما هي العوائق التي تقابل الأشخاص في طريق محاولة الصعود إلى الأعلى ؟
العوائق يمكن أن تكون في العمل أو في العلاقات الإجتماعية كانت أو العاطفية ايضاً أو مع الأسرة أو حتى مشكلات مادية ، كل هذه العوائق تنُم عن أنها مؤشرات إيجابية مادامت تصل إلى نسبة الحياد في ردة الفعل الخاصة بمواجهتها و على قدر وعيَّك تكن طول فترة تلك المرحلة سواء قصيرة أم طويلة بحياتك .

و كما ذكرت في أول المقال فإن المراحل تكون متلاحقة تباعاً و لا نتنهي عند مرحلة معينة ابداً مهما طالت مرحلة ما بحياتك فإنها حتماً ستمر لتأتي مرحلة أخرى بتجارب و أفكار و بالطبع قناعاتً أخرى ، و لأن الوعي لم يكن هو النهاية فإن المرحلة التي تليه هي “مرحلة اليقين بالله” و تُعد من أسمى و أعلى مراحل الإرتقاء العقلي الذي يجتهد الجميع للوصول إليها .

إن اليقين بالله لم تكن عبارة يتم صياغتها و البوح بها فحسب إنما هي مشاعر مختذلة بقلب كل من يدرك قيمتها التي لم تكن قيمة قائمة على المبادىء و الأفكار المجردة بل هي قيمة روحانية خالية من كل المباديء و القناعات التي يحكمها المنطق و العقل المجرد فحسب !

إن اليقين يأتي في ثلاث صور كما تم ذِكره في القرآن الكريم و هما :
1 – علم اليقين ، 2 – عين اليقين .. قال الله تعالى :
( كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ) سورة التكاثر .
3 – حق اليقين .. يقول الله عز وجل :
( إن هذا لهو حق اليقين ) سورة الواقعة .

و بشكل مبسط يمكن تعريف كلً منهما على أن :
• علم اليقين هي الصورة العلمية التي أنزلها الله عز وجل و هو الشيء الثابت الذي لا يختلف عليه إثنان ، و يأتي علم اليقين دائماً في صورة معلومة عن شيئاً ما .
• عين اليقين هي الصورة العينية التي تراها بالعين لما إتطلعت عليه من علم اليقين .
• حق اليقين هو تطبيق ما سمعته في علم اليقين و ما رأيته في عين اليقين من معلومات ، و حق اليقين هو أعلى مراتب الإدراك العقلي التي يمكن أن يصل إليها الإنسان .

و اخيراً و ليس آخراً فحتماً سيكون للحديث بقية يوماً ما إلا أنني أردت بتلك العبارات المتناثرة أن أطرح موضوعاً شائك إلى حد كبير ، لأوضح رسالة في غاية البساطة و لكنها عميقة المعنى و هي أن الإدراك و الوعي من أهم الصفات التي يهادي بها الله عقول عباده لأنها أولى مصادر المعرفة التي تنير أعين دربك لتيسر عليك سيرك في طريق الحياة و لكن إحذر من الإسراف في الوعي و إدراك الأشياء من حولك لأنه سيصبح مرض يقتل لحظات إمتاعك بالحياة .. فالذكاء المُفرِط مشكلة و كثرة التفكير و التحليل مرض و شدة الإدراك لعنة حقيقية .. نعم فكثرة الوعي تكون مرض مزمن .

فكما يقول المتنبي :
أفاضل الناس أغراضً لذا الزمن
يخلو من الهم أخلاهم من الفِطَنِ

و لكن اليقين بالله وحده هو من يكسر كل حواجز الوعي العقلي المُفرِط الذي يقتل مفهوم الإستمتاع فالحياة ، فاليقين بالله يرفعك لأعلى من مرتبة التحليل و المنطق المجرد بل يسمو بك لمرحلة السلام النفسي الداخلي التي تجعلك تتيقن بأن كل متوقعٍ آتِ ، لأنه كما يقول علي بن أبي طالب :
صاحب اليقين بفكرته .. ستتحقق و مسيء الظن سيناله ، لذلك توقع ما تتمنى حدوثه ليس بقدراتك العقلية إنما بقدرة الله الذي يقل للشيء كن فيكون .

تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة