تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

الأدب المقارن وحوار الحضارات

الأدب المقارن وحوار الحضارات

بقلم د. طارق رضوان

مــا هــو مصطلح الأدب القومى؟ وهل يقوم هذا التحديد على أسس سياسية وتاريخية أم على أسس لغوية خالصة؟ ولكن بعد بحث ودراسة يبين لنا د. محمد هلال أن الاحتمال الثانى هو الأقرب للصح لأن الحدود اللغوية عبر التاريخ كانت أكثر ثباتا وأقل تقلبا من الحدود السياسية. وأن الكاتب اذا كتب باللغة العربية عددنا أدبه عربيا مهما كان جنسه البشرى الذى انحدر منه. وليس هناك مشكلة بالنسبة للأدب العربى فى الوطن الواحد فالثقافة واحده ولكن ماذا عن العرب الذين يعيشون فى أمريكا مثلا ويكتبون ابللغة الانجليزية؟ فمثلا بعض الجزائريين يكتبون باللغة الفرنسية وهم ليسوا فرنسيين وكذلك بعض الهنود يكتبون باللغة الانجليزية وهم ليسوا انجليز.
لذلك أرى أن تقسيم الأدب من حيث قومى أو عالمى يعتمد بالأساس على مضمون الأدب وروحه وطعمه وتوجيهاته واهتماماته وبالتالى يمكننا التسمية والتصنيف بان هذا الأدب عربى مكتوب بلغة فرنسية مثلا. ويمكن لهذا النوع من الأدب أن يدخل فى دراسة مقارنة مع الأدب الفرنسى وحينئذ سيظهر الاختلاف او التشابه بين اسلوب هذا العمل واسلوب العمل الفرنسى الأصل.
فالكتابة تظهر مدى تمسك الكاتب او الشاعر بقوميته الأصلية أو التخلى عنها ، ستظهر كتابته تبنيه لمشاكل أمته الأصليه أو تبنيه لمشاكل أمته ووطنه الجديد والتحدث بلسان وطنه الجديد.
بالنظر الى الأدب الانجليزى والأدب الأمريكى نجد أن بعض الباحثين يناضلون ضد فكرة أنه أدب واحد لماذا؟ لأن الشعب الانجليزى له كيان سياسى خاص وفكر ثقافى وأدبى متباعد تماما عن مثيله الأمريكى ، وبالتالى فانتاج الأمتين يدخل دائرة الأدب المقارن رغم انهما بنفس اللغة. بالاضافة الى أن بينهما تاريخ طويل من الصراع والحروب .
وأغرب ما فى علم (الأدب المقارن) أنه نشأ فى بداية القرن التاسع عشر فى أوروبا. وهذه فترة سادتها روح العصبية القومية ونشبت الحروب بين دولها، فنظر كل واحد من هذه الشعوب الى الأخر نظرة العداء والازدراء. وللعلم فان روح (الأدب المقارن) لا تتفق مع روح الحروب والصراعات فدوره رصد التيارات الفكرية والثقافية المتبادلة بين الأداب المختلفة كما يرقب عوامل التأثير والتأثر فيما بينها. وبهذا كان مولد هذا النوع من (الأدب المقارن) فى مثل هذه الظروف امر صعب جدا، وان كان هناك نقطة التقاء وهى حب الشعوب الوروبية لشعراء اليونان واللاتين القدماء حيث كانوا المثل الأعلى لهم.
ونشات (الأدب المقارن) فى المانيا بسبب ظهور حركة نادت بضرورة تجمع الأداب المختلفة فى أدب عالمى واحد وكأنه نهر روافده كل الأداب القومية وما لديها من نتاج ابداعى وقيم انسانية وفنية. وكان زظعيم هذا الاتجاه الشاعر “جوته” (1749-1832) الذى عد نفسه أديبا عالميا حيث انه اضطلع على الكثير من الأدب الأوروبى وأتجه أيضا الى الأداب الشرقية والاسلامية والتى وجد فيها الطهر والطمأنينة عبر عنه فى ديوان سماه (الديوان الشرقى للمؤلف الغربى) وذكر فى مقدمته” أن الغرب قد ضاق بروحانيته الضعيفة الباردة فتطلع الى الاقتباس من صدر الشرق”. وهكذا كانت فكرة الأدب العالمى تمهيد لفكرة الأدب المقارن.
وهنا يجب الا يختلط علينا الأمر فالأدب المقارن ليس دوره او هدفه التقريب بين الشعوب والأمم على أساس روح الأخوة، ذلك لأن هناك دائما عبر العصور فجوة بين الطبيعة البشرية، ولكن الأدب المقارن يهدف الى معرفة من أين جاء هذا العمل الأدبى والى أى أدب أو قومية ينتمى والى اين يمكن أن يذهب بعد ذلك. وايضا هناك رغبة فطرية فى عقد مقاارنة بين المتشابهات والاختلافات بين عملين ادبيين.
الأدب المقارن هو علم ثمل باقى العلوم يمكن أن يستغل استغلالا حسنا أو يستغل استغلالا سيئا. والعبرة بالنية والارادة عند ممارسته مع ملاحظة أننا لن ننجح فى التخلص من انانيتنا القومية او أنانيتنا الفردية الشخصية. وهذا هو كما يقره محمد أركون نفسه رغم تحمسه لما عند الغربيين فيقول: ” أن تدريس الأدب المقارن فى الجامعات الأوروبية لا يتعرض لدراسة الأدب العربى والايرانى وغيرهما وكذلك الفلسفة التى أزدهرت فى السياق الاسلامى بين القرنين الثامن والثانى عشر الميلادى وكذلك العلوم الاجتماعية المختصة بدراسة الأديان فهى لا تزال تتجاهل الاسلام وتخصص له مكانة ضئيلة وهامشية”.
وقد يبدو ما ذكره محمد أركون غريبا ،لكنك حين تعلم وجهة نظره فى هذا تجده يذكر حقيقة أمر الغربيين وهى أنهم لا يريدون مثاقفة بينهم وبين الأخرين، فهم يريدون غزو الأخرين فكريا وثقافيا. فالمثاقفة هى كما عرفها د. مسعود عشوش هى “التغيير أو التطور الثقافى الناتج عن تفاعل ثقافتين مختلفتين وهى بعكس الغزو الفكرى الذى يتضمن فى طياته الرغبة فى محو الأخر وفرض التبعية عليه ومعاملته بنظرة فوقية عدوانية متغطرسة. ويقول شاهو سعيد :” كلما زاد حوار الحضارات والتفاعل بين الثقافات المختلفة، كلما برزت أهمية الأدب المقارن باعتباره جسرا من جسور ذلك التفاعل”
ووجود الأدب المقارن يساعد على تنشيط
1- حركة الترجمة الأدبية
2- لغة الحوار فهو يمثل جسرا للحوار بين الثقافات المختلفة
3- التركيز على البعد الانسانى للأدب
4- التكافؤ الثقافى حيث يقضى على فكرة وجود ثقافات مهيمنة وثقافات مهشمة.

تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة