تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️

أسماء أدبية مستعارة

أسماء أدبية مستعارة

Literary Nicknames
بقلم د. طـارق رضـوان

يشهد التاريخ الثقافي العربى والعالمى اختباء العديد من الأدباء خلف أسماء مستعارة لأسباب مختلفة. ومن هذه الأسماء المستعارة قصة “كتاب مذكرات عربجى” عام 1922 ومؤلفه الفنان سليمان بك نجيب،الشخص الوقور والفنان الذى أحترم فنه. وما يثير الاستغراب في “مذكرات عربجي” الاتهامات التي شنها على طبقة الأغنياء التي ينتمي إليها؛ بدءا من احتقارهم للفقراء. وكان هذا الكتاب مرجعا للكتابة الساخرة والنقد الاجتماعي، وأكسبته ثورات الربيع العربي وروافدها اهتماما كبيرا من المدافعين عن الأنظمة الحاكمة والمعارضين لها على حد سواء بفضحه تلون بعض السياسيين بعد الثورات وأكلهم على كل الموائد. الكتاب تلخيصا لسلسة مقالات كتبها نجيب بمجلة “الكشكول” الشهيرة على مدار ثلاثة عوام تحت اسم “الأسطى حنفي أبومحمود” المستعار. وطريقته سلسة لا تخلو من الطرافة. قدم “مذكرات عربجي” معالجة لثورة 1919 في مصر.
ما يميز كتاب “مذكرات عربجي” أنه قام بتعرية المجتمع أمام نفسه وكشف أمورا مخفية بالأسر المصرية، ليرصد تضييع سيدات بيوت ينتمين إلى أحياء الوطنية أموال أزواجهن على المقامرة بنوادي الأجانب حتى الاضطرار للاستدانة لدفع أجرة العودة للمنزل، أو فتيات الطبقات الراقية اللاتي ينزلن للتنزه مع غرباء طوال الليل، ويعدن قرابة الفجر تحاشيا لغضب عائلاتهن.
تطرق الكتاب أيضا إلى ظاهرة الزواج المبكر وعدم التناسب بين الطرفين من خلال مثال عمدة قرية شارف على الستين يتمتع بالثراء فقرر تكرار الزواج حتى انضمت إلى قائمته فتاة لا تتجاوز 16 عاما من القاهرة.
ووفّرالمؤلف معايشة حية للفترة التي صاحبت خروج الجماهير للشارع احتجاجا على اعتقال الزعيم سعد زغلول ونفيه وعدد من زملائه من الوطنيين. قدم المؤلف نقدا لاذعا لحالة الفرقة بين التيارات المتواجدة على الساحة السياسية بعد فشل مصر في انتزاع استقلالها بمؤتمر الصلح بباريس، وإصدار بريطانيا تصريح فبراير 1922. اختار الكاتب مهنة العربجي في مذكراته ليبدو قلمه كسوط يلهب ظهر المجتمع، ورأى أن الأمة كلها في حاجة للعلم.
وقدم سليمان نجيب صورة كاريكاترية للمتحولين سياسيا الذين يحاولون مسك العصا من المنتصف، مثل أحمد بك الشيخ الذي عرف الظهور على صفحات الجرائد بكلام لا يسمن ولا يغني من جوع، فابتدأ حياته السياسية بـ”لا رئيس (رئيس الوزراء) إلا سعد زغلول،” ثم تحول قليلاً إلى”عدلي فوق الجميع”، ثم صاح بعدها بـ”لا حياة إلا ثروت”، منتهجًا مبدأ “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.
هاجم الكاتب مدعي التدين بقصة شاب يحمل مسبحة يخرج مع صلاة التراويح في شهر رمضان ليضرب موعدا مع فتاة كان يحادثها وأصابعه تمر على حبات السبحة بانتظام، متهكما من تلك النوعيات بأنها “خرجت من صلاة إلى أخرى”، أو سيدات يخرجن للشارع بملابس شديدة الاحتشام ببرقع يغطي وجوههن، ليستبدلنها بأخرى متعرية خليعة داخل عربة الحنطور.
وأشار إلى انتهازية بعض السياسيين وانتفاعهم من الالتصاق برجال الحكم بمحاولة كثيرين الهروب من دفع أجرة عربة الحنطور، ودخولهم من باب وخروجهم من الآخر واضطرار فريق الخدم في بيت سعد زغلول تسديد الأجرة أكثر من مرة عن المتهربين، قائلاً “كان بيت الأمة يدفع من مال الأمة لجدعان القضية الوطنية حتى أجرة عرباتهم”.
في “مذكرات عربجي”، محاولة للمقارنة بين الثورات العربية وأحوال بعض المشاركين في ثورة 1919 الذين لا يهمهم بقاء الاحتلال أو رحيله بل فقط جذب أنظار الفتيات، فلا يهتفون إلا عندما تمر عربة تقلّ سيدات حتى تتفجر حناجرهم من الصراخ، ومن فرط اللامبالاة لا يمنحون تركيزا لما يتردد على ألسنتهم التي تهتف “تحيا المرأة العصرية” بدلاً من “تحيا الأمة المصرية.
وجه سليمان نجيب انتقادات مبطنة لتهالك البنية التحتية في مصر خلال العشرينات من القرن الماضي من خلال حادث تعرض له عربجي بسبب انتشار السيارات في أيدي المترفين العابثين الذين لا يراعون السرعة، ليصدم أحدهم بأعمدة قطارات الترام المتهالكة فيسقط أحد الأسلاك على الحصان وتدمر العربة ويفقد معها العربجي ثلاثة أصابع من يده.
مثّلت رحلة علاج العربجي بنقله لمستشفى “قصر العيني” مثالاً للنقد فلم يجدوا له سريرا، فبسطوا له قطعة من الصوف على الأرض وأطلقوا عليه “مريض رقم 5.5” لوقوعه بين السريرين رقمي “5 و6” ، بعد مشاجرة بين اثنين من الممرضين كانا يحملانه على النقالة وتهديد أحدهما الآخر بضربه بجسد المريض المحمول على أكتافهما.
أكمل الصورة الكوميدية بهجوم من طلبة مدرسة الطب علي جسد العربجي لمعاينته وكأنهم “جوعى وجدوا طعاما” ليقلّبوا جسده يمينا ويسارا ويديروا نقاشا حول حالته، فمنهم من يرى أن حالة المريض خطرة تستدعي عملية فورية، وآخر يطالب بالتمهل وببتر ذراعه كلها، وثالث يقترح البحث عن جرح غائر لمعاينته في القدمين أو الظهر، وأخيرًا تم الاتفاق على بتر أصابعه فقط.
اعتبر التعليم حصن الفقراء من أجل واقع أفضل لأبنائهم، فالعربجي بعد تعافيه كان يبيع “أنقاض عربته ويؤجر إسطبل الخيول لإبعاد نجله عن صنعته المُحتَقرة مستثمرًا في مستقبل أفضل لولده.
وانتقد تطبيق القوانين على الفقراء فقط. ورأى أن الأمة كلها وليست مصر فقط في حاجة ملحّة للعلم لتداوي أمراضها، ودافع عن حقه كفنان في ممارسة الأدب والنقد فصنعة الكتابة لم تكن يوما قاصرة على طبقة دون غيرها، وخلق انطباعا بأن الحكمة وحلول المشكلات قد تأتي من أكثر المهن تواضعا.
روى المؤلف وقائع مشينة ضمن بعض المظاهرات من إشارات للمواعيد الغرامية وتبادل الابتسامات أثناء اشتعال وطيس الهتافات، وحمل عربته بين الهرج والمرج زبونا من المنادين بالاستقلال التام والشاكين في الوقت ذاته من الألم والبعد ليقضي مع فتاة اصطحبها وقتا على مبدأ “ساعة لقلبك، وساعة لربك، وساعة للوطن”.
وحتى جنازات شهداء التظاهرات فقدت خشوعا بمعاملتها كالأفلام السينمائية. شاب يعرض على عشيقته أن يصطحبها لعيادة صديقه الطبيب المطلة على تجمع المشيعين لتشاهدها مع تناول مشروب بارد، أو توقف البعض بسياراتهم بالميادين لمتابعتها، أو حتى امتلاء الشرفات بالمشاهدات اللاتي يجذبن أنظار المشاركين فتتعالي رؤوسهم لأعلى مخالفة المشهد المهيب أو البحث عن ابتسامة تتبعها إشارة ثم انفلات لكلمات من اللسان نصها “هكذا فليكن حب الوطن.. هكذا نعشق الحرية”.
يعتبر الكتاب أول مؤلف عربي يتتبع انتشار المخدرات التي طرقت البلاد العربية بعد الحرب العالمية الأولى، وقبل ثماني سنوات من ظهور كتيب “الحرب العامة على المخدرات السامة” الذي أصدرته جمعية النساء القبطيات لحظر المواد السامة، وأكدت فيه أن الإدمان انتشر بجميع الأوساط الاجتماعية بمصر، حتى بات أحد الأحياء الشهيرة معروفًا بـ”مصنع الكوكايين
تبع صدور الكتاب تركيزا من الصحف على تلك التجارة غير المشروعة لتفرد مساحات لقصص عن شباب سرقوا أبواب المقابر وسيدات بعن ملابسهن ورجال عرضوا بناتهم لممارسة البغاء من أجل المخدرات، وكانت أغربها وفاة حامل في الشهر الثامن بصعيد مصر ابتلعت كميات كبيرة من “الكوكايين” لتهرب من مداهمة الشرطة المفاجئة لمنزلها.
وأيضا من أمثلة الأسماء المستعارة : لقب «المتنبي» لأنه ادعى النبوة في بادية السماوة، وتبعه كثيرون، أما اسمه فهو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد أبوالطيب الجعفي الكندي، الذي ترك إرثا عظيماً من الشعر.
ياسمينة خضرا هو الاسم المستعار للكاتب الجزائري محمد مولسهول الذي التحق في بداية حياته بمدرسة عسكرية، وقرر التفرغ للكتابة بعد 36 عاماً من الخدمة، ناشراً رواية «الكاتب» التي أفصح فيها عن هويته الحقيقية.
وفى الأدب العالمى نجد: فولتير هو الاسم المستعار للكاتب الفرنسي فرنسوا ماري آروويه، واختار الاسم لكي لا يتبرأ من علاقته بأسرته، ترك فولتير باسمه الجديد عدداً من المؤلفات في الفلسفة، والشعر والرواية والقصة.
وجورج ساند، هو الاسم المستعار لـ «أورور أرماندين دوبان» بارونة دودافان التي اختارت التخفي باسم رجل، واشتهرت أيضاً بلقب روائية الأرياف، كما اشتهرت بأدب الرسائل.
وموليير هو الاسم المستعار لـ«جان باتيست بوكلان»، الذي أراد أن يبتعد بنفسه عن عائلته البرجوازية، وما يمكن أن يسبب لها من حرج لعمله في التأليف المسرحي، إذ أبدع في هذا المجال، وترك العديد من الأعمال.
وفي القرن التاسع عشر، أطلق الكاتب الإسباني ليوبولدو غارسيّا – آلاس على نفسه إسم “كلارين”، بناء على طلب من رئيس تحرير إحدى الصحف التي كان يعمل فيها. فقد أراد الأخير من الكتّاب المساهمين في الصحيفة إستعارة إسم من الآلات الموسيقية، وإختار ليوبولدو “كلارين”. وبعد سنواتٍ قليلة سطع إسم كاتب آخر هو خوسيه مارتينث رويث، الذي إختار إسم “أثورين” للتخفّي وراءه.
وأما تشارلز ديكنز فقد عُرف خلال أعماله الأولى بإسم مستعار هو “بوز”. وكان من كتّاب الأعمدة السياسيين المشهورين، لكن لم يكن يأخذونه على محمل الجد.
ومن الغريب أنه لا يمكن العثور على إسم صاموئيل لانغهورن بين كتب اللغة والأدب، لأن مؤلف رواية “مغامرات توم سوير” بدأ يطلق على نفسه إسم مارك توين بعد أن عمل كقائد سفينة بخارية. و”مارك توين” هو تعبير بمعني “ذراعين”، يطلقه بحارة الميسيسيبي على الحد الأدنى للعمق الذي يمنع جنوح السفينة.
والشاعر التشيلي لم يكن يكتب تحت إسم ريكاردو نيفتالي بسبب رفض أبيه للشعراء. وحدث شئ مماثل لجورج أورويل، الذي لم يوقع أبداً تحت إسم إيريك آرثر بلير كي لا يزعج والديه.
كما إرتأت الكاتبة الإسبانية سيسيليا بوهل دي فابير أن توقّع كتاباتها تحت الإسم المستعار فيرنان كابالييرو، وهو إسم إحدى البلديات التابعة لمقاطعة سيوداد ريال في إسبانيا. وذات السبب كان قد دفع كل من الشقيقتين برونتي، شارلوت إيميلي وآن، بعد نحو عشرين عاماً، للكتابة تحت إسم كيور، إليس وأكتون بيل، الأمر الذي لم يقف حائلاً دون بلوغهن الشهرة
اشتهرت الروائية وكاتبة السيناريو ج. ك. رولينغ بعملها الشهير سلسلة هاري بوتر التي لاقت أصداء إيجابية حيث ترجمت للعديد من اللغات وبيعت الملايين من النسخ، وقالت الكاتبة البريطانية عن روايتها “كنت عائدة إلى لندن على متن قطاري المزدحم، وجاءتني ببساطة فكرة هاري بوتر، لم أتحمس لفكرة بهذا الشكل من قبل”، أما الاسم الحقيقي للروائية هو “جوان رولينغ” وتذكر بعض المصادر أن اختيارها للاسم الفني يعود لنصيحة الناشرين بأن الأطفال ربما لن يبتاعوا كتاباً ألفته امرأه، وفي عام 2013 اعترفت رولينغ أنها كتبت عمل بوليسي تحت اسم “روبرت غالبرايث” وتساءلت صحيفة صنداي تايمز عن العمل الملفت للأنظار وقالت:” كيف يستطيع مؤلف في بداياته أن ينشر عملاً بهذه القدرة المميزة؟”.
تعددت أسباب اختيارسيلفيا بلاث للاسم المستعار “فكتوريا لوكاس” حيث قامت بنشر روايتها الشهيرة “الناقوس الزجاجي” قبل انتحارها بفترة زمنية تحت الاسم الفني، حيث علل البعض وقوفها خلف مسمى لوكاس وقالوا حتى لا تسبب ألماً للمقربين من حولها حيث تحدثت عن شخصياتهم في روايتها الاخيرة بتجرد مما ولد عند المؤلفة قلقاً حيال ردة فعلهم، وقال البعض اختيار اسمها يعود نتيجة لصعوبة نطق “سيليفا بلاث” لدى العديد من القراء.
وتميز المؤلف الانجليزى تشارلز لودوغ بعمله المعروف والشيق “مغامرات أليس في بلاد العجائب” التي ترجمت للغات عده منها العربية، إلا أن المؤلف الشهير اختار أن يطبع مؤلفاته باسم مستعار “لويس كارول” بسبب رغبته في الحفاظ على خصوصيته والابتعاد عن الجلبة. ويعود سبب ذلك إلى أنه لم يشأ أن يقال أن معلم الرياضيات والمتدين يكتب للأطفال. وذات الشئ يمكن أن يُذكر عن ستيفن كينغ، الذي وقّع على البعض من كتبه بإسم ريتشارد باتشمان، لتجاوز رقابة دور النشر، التي لا تفضل أن يكون كاتباً غزير الإنتاج

تعليقات الفيسبوك

الرابط المختصر :

إترك تعليق

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم نشرة . حقل مطلوب *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الإنضمام للجروب
صفحتنا على الفيسبوك
الأكثر قراءة
مختارات عالم الفن
شخصيات عامة